وقد ثبت عنه ﷺ أنه صلَّى يوم الفتح ثمان ركعات ضحًى٢، وهو إذ ذاك مسافر.
وأما ما رواه أبو داود٣ في «السنن»٤ من حديث الليث عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسْرة الغِفاري، عن البراء بن عازب قال: سافرت مع رسول الله ﷺ ثمانية عشر سفرًا، فلم أره ترك ركعتين عند زيغ الشمس قبل الظهر. فقال الترمذي٥: هذا حديث غريب. قال: وسألتُ محمدًا عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بُسْرة، ورآه حسنًا. انتهى. وبُسْرة٦: بالباء الموحدة المضمومة وسكون السين المهملة٧.
وأما حديث عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان لا يدَعُ أربعًا قبل الظهر وركعتين
(١) أخرجه مسلم (٦٨٩).
(٢) أخرجه البخاري (١١٠٣) ومسلم (٣٣٦) من حديث أم هانئ بنت أبي طالب، وقد تقدم.
(٣) علَّق بعضهم في هامش ج بأن الحديث وارد في «الترمذي» أيضًا. وقد زاد الفقي فعلًا في نشرته بعد «أبو داود»: «والترمذي». وكذا في طبعة الرسالة.
(٤) برقم (١٢٢٢)، وأخرجه ابن وهب في «الجامع» (٢٠٩) وأحمد (١٨٥٨٣) والترمذي (٥٥٠) وابن خزيمة (١٢٥٣) والحاكم (١/ ٣١٥) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ١٥٨) و«معرفة السنن» (٤/ ٢٨٥)، وفيه أبو بسرة الغفاري، مجهول. والحديث ضعفه الترمذي.
(٥) في «الجامع» عقب (٥٥٠). وقد تحرف «الترمذي» في ك، ع إلى «الزهري».
(٦) ص: «فسره»، تصحيف.
(٧) العبارة «فقال الترمذي ... المهملة» لم ترد في ج، وهي في هامش ص بخط ناسخها.
بعدها، فرواه البخاري في «صحيحه»١، لكنَّه٢ ليس بصريح في فعله لذلك في السفر، ولعلها أخبرت عن أكثر أحواله وهو الإقامة. والرجال أعلم بسفره من النساء، وقد أخبر ابن عمر أنه لم يزد على ركعتين، ولم يكن ابن عمر يصلِّي قبلها ولا بعدها شيئًا.
فصل
وكان من هديه: صلاة التطوُّع على راحلته حيث توجَّهت به. وكان يومئ برأسه في ركوعه وسجوده، وسجودُه أخفض من ركوعه.
وروى أحمد وأبو داود٣ عنه من حديث أنس أنه كان يستقبل بناقته القبلةَ عند تكبيرة الافتتاح، ثم يصلِّي سائر الصلاة حيث توجَّهت به. وفي هذا الحديث نظر، وسائرُ مَن وصف صلاته ﷺ على راحلته أطلقوا أنه كان يصلِّي عليها قِبلَ أيِّ وجهة٤ توجَّهت به، ولم يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها، كعامر بن ربيعة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله٥. وأحاديثهم أصحُّ
(١) برقم (١١٨٢)، وفيه: «وركعتين قبل الغداة» بدل: «ركعتين بعدها». وكذا أخرجه أحمد (٢٤٣٤٠) والدارمي (١٤٧٩) وأبو داود (١٢٥٣) والنسائي (١٧٥٧، ١٧٥٨) وغيرهم، ولم أجد في شيء من رواياته ذكر الركعتين بعد الظهر.
(٢) ص، ج، ك، ع: «ولكن».
(٣) أحمد (١٣١٠٩) وأبو داود (١٢٢٥)، وأخرجه عبد بن حميد (١٢٣١) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٢٥٧) والطبراني في «الأوسط» (٢٥٣٦) والدارقطني (١٤٧٦ - ١٤٧٨) والبيهقي (٢/ ٥).
(٤) ك، ع: «وجه». وفي المطبوع: «جهة».
(٥) قد تقدم حديثا عامر بن ربيعة وعبد الله بن عمر. وأما حديث جابر فقد أخرجه البخاري (٤٠٠).