بعدها، فرواه البخاري في «صحيحه»١، لكنَّه٢ ليس بصريح في فعله لذلك في السفر، ولعلها أخبرت عن أكثر أحواله وهو الإقامة. والرجال أعلم بسفره من النساء، وقد أخبر ابن عمر أنه لم يزد على ركعتين، ولم يكن ابن عمر يصلِّي قبلها ولا بعدها شيئًا.
فصل
وكان من هديه: صلاة التطوُّع على راحلته حيث توجَّهت به. وكان يومئ برأسه في ركوعه وسجوده، وسجودُه أخفض من ركوعه.
وروى أحمد وأبو داود٣ عنه من حديث أنس أنه كان يستقبل بناقته القبلةَ عند تكبيرة الافتتاح، ثم يصلِّي سائر الصلاة حيث توجَّهت به. وفي هذا الحديث نظر، وسائرُ مَن وصف صلاته ﷺ على راحلته أطلقوا أنه كان يصلِّي عليها قِبلَ أيِّ وجهة٤ توجَّهت به، ولم يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها، كعامر بن ربيعة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله٥. وأحاديثهم أصحُّ
(١) برقم (١١٨٢)، وفيه: «وركعتين قبل الغداة» بدل: «ركعتين بعدها». وكذا أخرجه أحمد (٢٤٣٤٠) والدارمي (١٤٧٩) وأبو داود (١٢٥٣) والنسائي (١٧٥٧، ١٧٥٨) وغيرهم، ولم أجد في شيء من رواياته ذكر الركعتين بعد الظهر.
(٢) ص، ج، ك، ع: «ولكن».
(٣) أحمد (١٣١٠٩) وأبو داود (١٢٢٥)، وأخرجه عبد بن حميد (١٢٣١) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٢٥٧) والطبراني في «الأوسط» (٢٥٣٦) والدارقطني (١٤٧٦ - ١٤٧٨) والبيهقي (٢/ ٥).
(٤) ك، ع: «وجه». وفي المطبوع: «جهة».
(٥) قد تقدم حديثا عامر بن ربيعة وعبد الله بن عمر. وأما حديث جابر فقد أخرجه البخاري (٤٠٠).
من حديث أنس هذا، فالله أعلم.
وصلّى على الراحلة، وعلى الحمار إن صحَّ عنه. وقد رواه مسلم في «صحيحه»١ من حديث ابن عمر.
وصلّى الفرضَ بهم على الرَّواحل لأجل المطر والطين، إن صحَّ الخبر بذلك. وقد رواه أحمد والترمذي٢ أنه ﷺ انتهى إلى مَضيقٍ هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماءُ من فوقهم، والبِلَّةُ من أسفلَ منهم. فحضرت الصلاة، فأمرَ المؤذِّنَ، فأذَّن وأقام، ثم تقدَّم رسول الله ﷺ على راحلته، فصلَّى بهم يومئ إيماءً، يجعل٣ السجود أخفض من الركوع. قال الترمذي٤: «حديث غريب، تفرَّد به عمر بن الرَّمَّاح». وثبت ذلك عن أنس من فعله٥.
(١) برقم (٧٠٠/ ٣٥) من طريق مالك (٤١٢) بلفظ: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر». وعند البخاري (١١٠٠) ومسلم (٧٠٠/ ٣٦ - ٣٩) ومالك (٣٢١): «على البعير» أو «على راحلته».
(٢) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «والنسائي» خلافًا للنسخ، ولم أجد الحديث عند النسائي. وقد أخرجه أحمد (١٧٥٧٣) والترمذي (٤١١) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٧٤٩) والطبراني (٢٢/ ٢٥٦) والدارقطني (١٤٢٩) والبيهقي (٢/ ٧) من طريق عمر بن الرَّمَّاح عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة عن أبيه وجده. عمرو وأبوه كلاهما مجهول، وكذلك عمر بن الرَّمَّاح البلخي. والحديث ضعفه الترمذي. وانظر: «الضعيفة» (٦٤٣٤).
(٣) ق، مب: «فجعل». والمثبت من غيرهما موافق للوارد في مصادر التخريج.
(٤) عقب (٤١١).
(٥) «السنن والأحكام» (١١٤٣) وعزاه لسعيد بن منصور. وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٤٥١١، ٤٥١٢) وابن أبي شيبة (٥٠٠٢) والطبراني (١/ ٢٤٣) من طرق عن أنس موقوفًا عليه. وقال الدارقطني في «العلل» (٢٣٣٩) إن الموقوف هو المحفوظ.