زاد المعاد

من حديث أنس هذا، فالله أعلم.

وصلّى على الراحلة، وعلى الحمار إن صحَّ عنه. وقد رواه مسلم في «صحيحه»١ من حديث ابن عمر.

وصلّى الفرضَ بهم على الرَّواحل لأجل المطر والطين، إن صحَّ الخبر بذلك. وقد رواه أحمد والترمذي٢ أنه ﷺ انتهى إلى مَضيقٍ هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماءُ من فوقهم، والبِلَّةُ من أسفلَ منهم. فحضرت الصلاة، فأمرَ المؤذِّنَ، فأذَّن وأقام، ثم تقدَّم رسول الله ﷺ على راحلته، فصلَّى بهم يومئ إيماءً، يجعل٣ السجود أخفض من الركوع. قال الترمذي٤: «حديث غريب، تفرَّد به عمر بن الرَّمَّاح». وثبت ذلك عن أنس من فعله٥.

  1. (١) برقم (٧٠٠/ ٣٥) من طريق مالك (٤١٢) بلفظ: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر». وعند البخاري (١١٠٠) ومسلم (٧٠٠/ ٣٦ - ٣٩) ومالك (٣٢١): «على البعير» أو «على راحلته».
  2. (٢) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «والنسائي» خلافًا للنسخ، ولم أجد الحديث عند النسائي. وقد أخرجه أحمد (١٧٥٧٣) والترمذي (٤١١) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٧٤٩) والطبراني (٢٢/ ٢٥٦) والدارقطني (١٤٢٩) والبيهقي (٢/ ٧) من طريق عمر بن الرَّمَّاح عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة عن أبيه وجده. عمرو وأبوه كلاهما مجهول، وكذلك عمر بن الرَّمَّاح البلخي. والحديث ضعفه الترمذي. وانظر: «الضعيفة» (٦٤٣٤).
  3. (٣) ق، مب: «فجعل». والمثبت من غيرهما موافق للوارد في مصادر التخريج.
  4. (٤) عقب (٤١١).
  5. (٥) «السنن والأحكام» (١١٤٣) وعزاه لسعيد بن منصور. وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٤٥١١، ٤٥١٢) وابن أبي شيبة (٥٠٠٢) والطبراني (١/ ٢٤٣) من طرق عن أنس موقوفًا عليه. وقال الدارقطني في «العلل» (٢٣٣٩) إن الموقوف هو المحفوظ.
604

فصل

وكان من هديه أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أخَّر الظهرَ إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما. فإن زالت الشمس قبل أن يرتحل صلّى الظهر، ثم ركب١. وكان إذا أعجله السَّيرُ أخّر المغربَ حتى يجمع بينها وبين العشاء في وقت العشاء٢.

وقد روي عنه في غزوة تبوك أنه كان٣ إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهرَ حتى ينزل للعصر، فيصلِّيهما جميعًا. وكذلك في المغرب والعشاء. لكن اختُلِف في هذا الحديث: فمِن مصحِّحٍ له، ومن محسِّنٍ، ومن قادحٍ فيه وجعَلَه موضوعًا كالحاكم. وإسنادُه على شرط «الصحيح»، لكن رُمِي بعلَّة عجيبة. قال الحاكم٤:

ثنا

  1. (١) أخرجه البخاري (١١١١، ١١١٢) ومسلم (٧٠٤) من حديث أنس بن مالك.
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٠٩١، ١٠٩٢) من حديث عبد الله بن عمر.
  3. (٣) ص: «وقد روي أنه في غزوة تبوك كان».
  4. (٤) في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٩٥ - النوع الثامن العشرون). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٠٩٤) وأبو داود (١٢٢٠) والترمذي (٥٥٣) وابن حبان (١٤٥٨، ١٥٩٣) والدارقطني (١٤٦٤، ١٤٦٥) والبيهقي (٣/ ١٦٣)، كلهم من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث به.
    قال أبو داود فيما نقله عنه الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٩٧٤): «هذا حديث منكر، وليس في جمع التقديم حديث قائم». وقال الترمذي: «حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرّد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيرُه، وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. رواه قُرَّة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحدٍ عن أبي الزبير المكي». قلتُ: الرواية المحفوظة التي أشار إليها الترمذي أخرجها مالك في «الموطأ» (٣٨٣) وأحمد (٢١٩٩٧، ٢٢٠١٢، ٢٢٠٣٦) ومسلم (٧٠٦) من طرق عن أبي الزبير به، وليس فيها التفصيل في جمع التقديم والتأخير الذي في حديث قتيبة هذا.
605

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي