زاد المعاد

عن أبي الزُّبير١ لعلَّلنا٢ به. فلما لم نجد له العلَّتين خرج عن أن يكون معلولًا. ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل روايةً، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل غير أبي الطفيل٣، فقلنا: الحديث شاذ.

وقد حدَّثونا٤ عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا: على٥ هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة؛ حتى عدّ قتيبةُ سبعةً من أئمة الحديث٦ كتبوا عنه هذا الحديث، فأئمةُ الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجُّبًا من إسناده ومتنه. ثم لم يبلغنا عن أحد منهم أنه ذكر للحديث علَّةً.

ثم قال٧: فنظرنا، فإذا الحديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون.

ثم ذكر بإسناده إلى البخاري قال: قلت لقتيبة بن سعيد: مع مَن كتبتَ عن الليث بن سعد حديثَ يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: كتبته مع خالد المدائني. قال البخاري: وكان خالد المدائني يُدخِل الأحاديثَ على

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «أبي الطفيل»، وهو غلط.
  2. (٢) ما عدا ق، م، مب، ن: «لعلَّلناه».
  3. (٣) «ولا عند أحد ... الطفيل» ساقط من ص لانتقال النظر.
  4. (٤) في المطبوع: «حدثوا».
  5. (٥) حرف «على» ساقط من ص.
  6. (٦) م، ق، مب، ن: «أهل الحديث»، وكذا غُيِّر في ص. وفي كتاب الحاكم كما أثبت من غيرها.
  7. (٧) في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٩٧).
607

الشيوخ١.

قلت: وحكمُه٢ بالوضع على هذا الحديث غير مسلَّم، فإنَّ أبا داود٣ رواه عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهَب الرَّملي، ثنا المفضَّل بن فَضَالة، عن٤ الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ؛ فذكره. فهذا المفضَّل قد تابع قتيبة، وإن كان قتيبة أجلَّ من المفضَّل وأحفظ، لكن زال تفرُّد قتيبة به. ثم إنَّ قتيبة صرَّح بالسماع، فقال: «حدَّثنا» ولم يعنعنه، فكيف يُقدَح في سماعه، مع أنه بالمكان الذي جعله الله به من الحفظ والأمانة والثقة والعدالة٥.

  1. (١) وخالد المدائني هذا متروك متَّهم بالكذب، وقال الخطيب البغدادي معلِّقًا على قول البخاري هذا تحت ترجمة قتيبة في «تاريخه» (١٤/ ٤٨٣): «قلتُ: لم يروِ حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل أحدٌ عن الليث غير قتيبة، وهو منكر جدًّا من حديثه، ويَرَون أن خالدًا المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم».
  2. (٢) الواو قبل «حكمه» ساقطة من ص.
  3. (٣) برقم (١٢٠٨).
  4. (٤) كذا في جميع الأصول والنسخ المطبوعة، وهكذا أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٢) وغيره من طريق أبي بكر ابن داسة عن أبي داود به، والذي في رواية اللؤلؤي وعامّة المطبوعات لـ «سنن أبي داود»: «والليث»، والمثبت هو الصواب كما سيأتي تحقيق ذلك في تخريج الحديث في قسم المغازي (٣/ ٦٨٤).
  5. (٥) ويرد على هذا الطريق أن المفضل ضعيف، وقد قال أبو داود ــ كما سينقله المؤلف في المغازي (٣/ ٦٨٥) ــ: «حديث المفضل عن الليث حديث منكر». وأيضًا فهشام بن سعد ضعيف عند الأئمة، كما قال الؤلف نفسه هناك، وقد تفرّد عن أبي الزبير بهذا التفصيل في جمع التقديم والتأخير، وقد خالفه جماعة من الأئمة الثقات الأثبات كمالك والثوري وأبي خيثمة وغيرهم فرووه عن أبي الزبير دون هذا التفصيل.
608

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي