زاد المعاد

الشيوخ١.

قلت: وحكمُه٢ بالوضع على هذا الحديث غير مسلَّم، فإنَّ أبا داود٣ رواه عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهَب الرَّملي، ثنا المفضَّل بن فَضَالة، عن٤ الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ؛ فذكره. فهذا المفضَّل قد تابع قتيبة، وإن كان قتيبة أجلَّ من المفضَّل وأحفظ، لكن زال تفرُّد قتيبة به. ثم إنَّ قتيبة صرَّح بالسماع، فقال: «حدَّثنا» ولم يعنعنه، فكيف يُقدَح في سماعه، مع أنه بالمكان الذي جعله الله به من الحفظ والأمانة والثقة والعدالة٥.

  1. (١) وخالد المدائني هذا متروك متَّهم بالكذب، وقال الخطيب البغدادي معلِّقًا على قول البخاري هذا تحت ترجمة قتيبة في «تاريخه» (١٤/ ٤٨٣): «قلتُ: لم يروِ حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل أحدٌ عن الليث غير قتيبة، وهو منكر جدًّا من حديثه، ويَرَون أن خالدًا المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم».
  2. (٢) الواو قبل «حكمه» ساقطة من ص.
  3. (٣) برقم (١٢٠٨).
  4. (٤) كذا في جميع الأصول والنسخ المطبوعة، وهكذا أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٢) وغيره من طريق أبي بكر ابن داسة عن أبي داود به، والذي في رواية اللؤلؤي وعامّة المطبوعات لـ «سنن أبي داود»: «والليث»، والمثبت هو الصواب كما سيأتي تحقيق ذلك في تخريج الحديث في قسم المغازي (٣/ ٦٨٤).
  5. (٥) ويرد على هذا الطريق أن المفضل ضعيف، وقد قال أبو داود ــ كما سينقله المؤلف في المغازي (٣/ ٦٨٥) ــ: «حديث المفضل عن الليث حديث منكر». وأيضًا فهشام بن سعد ضعيف عند الأئمة، كما قال الؤلف نفسه هناك، وقد تفرّد عن أبي الزبير بهذا التفصيل في جمع التقديم والتأخير، وقد خالفه جماعة من الأئمة الثقات الأثبات كمالك والثوري وأبي خيثمة وغيرهم فرووه عن أبي الزبير دون هذا التفصيل.
608

وقد روى إسحاق١ بن راهويه٢: ثنا شبابة، ثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا كان في سفر فزالت الشمسُ صلَّى الظهر والعصر، ثم ارتحل. وهذا إسناد كما ترى. وشبَابة: هو شبابة بن سوَّار الثقة المتفق على الاحتجاج بحديثه، وقد روى له٣ مسلم في «صحيحه»٤ عن الليث بن سعد. فهذا الإسناد على شرط الصحيحين، وأقلُّ درجاته أن يكون مقوِّيًا لحديث معاذ. وأصله في «الصحيحين»٥ لكن ليس فيه جمع التقديم٦.

ثم قال أبو داود٧: وروى هشام بن عروة٨، عن حسين بن عبد الله، عن كُريب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحو حديث المفضل، يعني حديث معاذ في جمع التقديم. ولفظه عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن كريب عن ابن عباس أنه قال: «ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر؟ كان إذا

  1. (١) في ص بعده زيادة: «بن إبراهيم».
  2. (٢) أخرجه الإسماعيلي ــ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٦٣) ــ عن الفريابي عن إسحاق. وأخرجه أيضًا من طريق شبابة مسلم (٧٠٤/ ٤٧) وغيره بلفظ: «كان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخَّر الظهر حتى يدخل أوَّل وقت العصر، ثم يجمع بينهما». وانظر: «صحيح مسلم» (٧٠٤/ ٤٦، ٤٨).
  3. (٣) وقع «له» في ج، ك، ع بعد «صحيحة».
  4. (٤) برقم (٧٠٤/ ٤٧).
  5. (٥) البخاري (١١١١) ومسلم (٧٠٤/ ٤٦ - ٤٨) من حديث أنس، وقد تقدم.
  6. (٦) فكيف يكون مقويًّا له وليس فيه موضع الشاهد!
  7. (٧) في «السنن» عقب (١٢٠٨).
  8. (٨) في النسخ المطبوعة: «عن عروة»، تحريف.
609

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي