زاد المعاد

مالك وأبو الخطاب مخصوصًا بأهل مكة١.

ولم يحُدَّ لأمته ﷺ مسافةً محدودةً للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمُّم في كل سفر. وأما ما يُروَى عنه في التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة، فلم يصحَّ عنه منها شيء البتة.

فصل

في هديه ﷺ في قراءة القرآن واستماعه، وخشوعه وبكائه عند قراءته واستماعه، وتحسين صوته به، وتوابع ذلك

كان له ﷺ حزب يقرؤه، لا يُخِلُّ به. وكانت قراءته ترتيلًا، لا هذًّا ولا عجلةً، بل قراءةً مفسَّرةً حرفًا حرفًا٢. وكان يقطع قراءته آيةً آيةً٣. وكان يمدُّ عند حروف المدِّ، فيمُدُّ (الرحمن)، ويمُدُّ (الرحيم)٤. وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول القراءة٥، فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، وربما كان يقول: «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه»٦.

وكان تعوُّذه قبل القراءة.

  1. (١) «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٢ - ١٣، ٣٤ - ٣٥) والمواضع المذكورة منه آنفًا.
  2. (٢) أخرجه أبو داود (١٤٦٦) والترمذي (٢٩٢٣) من حديث أم سلمة، وفي إسناده يعلى بن مملك وهو مجهول.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٦٥٨٣) وأبو داود (٤٠٠١) والترمذي (٢٩٢٧) من حديث أم سلمة، وضعفه الترمذي، وقد تقدم تخريجه مفصَّلًا (ص ٤٠٠).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٥٠٤٦) من حديث أنس بن مالك.
  5. (٥) في المطبوع: «قراءته».
  6. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٣٣) وأحمد (٣٨٢٨، ٣٨٣٠) وابن ماجه (٨٠٨) وابن خزيمة (٤٧٢) والطبراني في «الدعاء» (١٣٨١) و«المعجم الكبير» (٩/ ٢٦٢) والحاكم (١/ ٢٠٧) والبيهقي (٢/ ٣٦) من طرق عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا. وابن السائب مختلط، وفي عامة الطرق الرواة عنه هم مَن سمعوا منه بعد الاختلاط وفي بعضها من لم يتبين أمره. وخالف هؤلاء حماد بن سلمة ــ وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط ــ فوَقَفه على ابن مسعود من قوله كما عند الطيالسي (٣٦٩) ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٦) وهو أشبه.
    وله شواهد مرفوعة ولكنها لا تصح، انظر: «مسند أحمد» (١١٤٧٣، ١٦٧٣٩، ٢٢١٧٩) و«التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٤٨٨) و«جامع الترمذي» (٢٤٢) و«سنن البيهقي» (٢/ ٣٤ - ٣٥) و«فتح الباري» لابن رجب (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٤) و«ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٢٩٦).
613

وكان يحبُّ أن يسمع القرآن من غيره. وأمرَ عبدَ الله بن مسعود، فقرأ عليه وهو يسمع، وخشع ﷺ لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه١.

وكان يقرأ القرآن قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، ومتوضِّئًا ومحدِثًا. ولم يكن يمنعه من قراءته إلا الجنابة٢.

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٠٥٠).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٦٢٧) وأبو داود (٢٢٩) والترمذي (١٤٦) والنسائي في «المجتبى» (٢٦٥، ٢٦٦) و«الكبرى» (٢٥٧، ٢٥٨) وابن ماجه (٥٩٤) وابن خزيمة (٢٠٨) وابن حبان (٧٩٩، ٨٠٠) والدارقطني (٤٢٥، ٤٢٩) والحاكم (٤/ ١٠٧) والبيهقي (١/ ٨٨) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. ومداره على عبد الله بن سلمة، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٩٩): «قال أبو داود (الطيالسي) عن شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبر» ثم قال البخاري: «لا يتابع عليه». وبه ضعف الشافعي والبيهقي في «معرفة السنن» (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤). والحديث ضعَّفه أيضًا الألباني وفصل القول فيه في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٧٩ - ٨٥) و«إرواء الغليل» (٤٨٥). والصحيح أنه موقوف على علي بن أبي طالب، أخرجه عنه من طرقٍ عبد الرزاق (١٣٠٦، ١٣٢١) وابن أبي شيبة (١٠٩٢، ١٠٩٧، ١١١٩).
    وقد أخرج مسلم (٣٧٣) من حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه، وقد علّقه البخاري في «صحيحه» قبل (٣٠٥ و٦٣٤) مجزومًا به.
614

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي