زاد المعاد

وكان يحبُّ أن يسمع القرآن من غيره. وأمرَ عبدَ الله بن مسعود، فقرأ عليه وهو يسمع، وخشع ﷺ لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه١.

وكان يقرأ القرآن قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، ومتوضِّئًا ومحدِثًا. ولم يكن يمنعه من قراءته إلا الجنابة٢.

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٠٥٠).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٦٢٧) وأبو داود (٢٢٩) والترمذي (١٤٦) والنسائي في «المجتبى» (٢٦٥، ٢٦٦) و«الكبرى» (٢٥٧، ٢٥٨) وابن ماجه (٥٩٤) وابن خزيمة (٢٠٨) وابن حبان (٧٩٩، ٨٠٠) والدارقطني (٤٢٥، ٤٢٩) والحاكم (٤/ ١٠٧) والبيهقي (١/ ٨٨) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. ومداره على عبد الله بن سلمة، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٩٩): «قال أبو داود (الطيالسي) عن شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبر» ثم قال البخاري: «لا يتابع عليه». وبه ضعف الشافعي والبيهقي في «معرفة السنن» (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤). والحديث ضعَّفه أيضًا الألباني وفصل القول فيه في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٧٩ - ٨٥) و«إرواء الغليل» (٤٨٥). والصحيح أنه موقوف على علي بن أبي طالب، أخرجه عنه من طرقٍ عبد الرزاق (١٣٠٦، ١٣٢١) وابن أبي شيبة (١٠٩٢، ١٠٩٧، ١١١٩).
    وقد أخرج مسلم (٣٧٣) من حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه، وقد علّقه البخاري في «صحيحه» قبل (٣٠٥ و٦٣٤) مجزومًا به.
614

وكان يتغنَّى به، ويرجِّع صوته به١ أحيانًا، كما رجَّع يوم الفتح في قراءته ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]٢. وحكى عبد الله بن مغفَّل ترجيعه آآآ ثلاث مرات. ذكره البخاري٣.

وإذا جمعت هذا الحديث٤ إلى قوله: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم»٥، وقوله: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن»٦، وقوله: «ما أذِن اللهُ لشيءٍ كأَذَنِه لنبيٍّ حسَنِ الصَّوت يتغنَّى بالقرآن» = علمتَ أنَّ هذا الترجيع منه ﷺ كان اختيارًا، لا اضطرارًا لهزِّ الناقة له. فإنَّ هذا لو كان لأجل هزِّ الناقة لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبد الله بن مغفَّل يحكيه ويفعله اختيارًا لِيُتأسَّى٧، وهو

  1. (١) لم يرد «به» إلا في ق، م، مب، ن.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٤٨٣٥ ومواضع)، وأخرجه مسلم (٧٩٤) دون محاكاة عبد الله بن مغفل.
  3. (٣) برقم (٧٥٤٠)، وقد تقدم.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «هذه الأحاديث»، تصرُّف من بعض النساخ.
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٨٤٩٤) وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي في «المجتبى» (١٠١٥، ١٠١٦) و«الكبرى» (١٠٨٩، ١٠٩٠، ٧٩٩٦) وابن ماجه (١٣٤٢) من حديث البراء بن عازب، وصححه ابن خزيمة (١٥٥١) وابن حبان (٦٦٠) والحاكم (١/ ٥٧١ - ٥٧٥).
  6. (٦) سيأتي تخريجه.
  7. (٧) في طبعة الرسالة: «ليؤتَسَى» تبعًا للفقي الذي غيَّر ما في الطبعات السابقة.
615

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي