زاد المعاد

وكان يتغنَّى به، ويرجِّع صوته به١ أحيانًا، كما رجَّع يوم الفتح في قراءته ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]٢. وحكى عبد الله بن مغفَّل ترجيعه آآآ ثلاث مرات. ذكره البخاري٣.

وإذا جمعت هذا الحديث٤ إلى قوله: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم»٥، وقوله: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن»٦، وقوله: «ما أذِن اللهُ لشيءٍ كأَذَنِه لنبيٍّ حسَنِ الصَّوت يتغنَّى بالقرآن» = علمتَ أنَّ هذا الترجيع منه ﷺ كان اختيارًا، لا اضطرارًا لهزِّ الناقة له. فإنَّ هذا لو كان لأجل هزِّ الناقة لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبد الله بن مغفَّل يحكيه ويفعله اختيارًا لِيُتأسَّى٧، وهو

  1. (١) لم يرد «به» إلا في ق، م، مب، ن.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٤٨٣٥ ومواضع)، وأخرجه مسلم (٧٩٤) دون محاكاة عبد الله بن مغفل.
  3. (٣) برقم (٧٥٤٠)، وقد تقدم.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «هذه الأحاديث»، تصرُّف من بعض النساخ.
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٨٤٩٤) وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي في «المجتبى» (١٠١٥، ١٠١٦) و«الكبرى» (١٠٨٩، ١٠٩٠، ٧٩٩٦) وابن ماجه (١٣٤٢) من حديث البراء بن عازب، وصححه ابن خزيمة (١٥٥١) وابن حبان (٦٦٠) والحاكم (١/ ٥٧١ - ٥٧٥).
  6. (٦) سيأتي تخريجه.
  7. (٧) في طبعة الرسالة: «ليؤتَسَى» تبعًا للفقي الذي غيَّر ما في الطبعات السابقة.
615

يرى هزَّ الراحلة له حتى ينقطع صوته، ثم يقول: «كان يرجِّع في قراءته» فنسَب الترجيع إلى فعله. ولو كان من هزّ الراحلة لم يكن منه فعلٌ يسمّى١ ترجيعًا.

وقد استمع ليلةً لقراءة أبي موسى الأشعري، فلما أخبره بذلك قال: «لو كنتُ أعلم أنَّك تستمع٢ لحبَّرتُه لك تحبيرًا»٣، أي حسَّنتُه وزيَّنتُه بصوتي تزيينًا.

وروى أبو داود في «سننه»٤ عن عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن

  1. (١) ج: «سُمِّي»، ولعله سهو.
  2. (٢) م، ق، مب: «تسمع».
  3. (٣) أخرج عبد الرزاق (٤١٧٨) والنسائي في «الكبرى» (٨٠٠٤) والروياني في «مسنده» (١٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٩٦٢) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة بن الحصيب: مر النبي ﷺ على أبي موسى ذات ليلة وهو يقرأ، فقال: «لقد أعطي من مزامير آل داود»، فلما أصبح ذكروا ذلك له، فقال: «لو كنت أعلمتني لحبَّرتُ ذلك تحبيرًا». صححه الألباني في «الصحيحة» (٣٥٣٢). وأصله عند البخاري في «الأدب المفرد» (٨٠٥، ١٠٨٧) ومسلم (٧٩٣/ ٢٣٥) من حديث بريدة بن الحصيب، دون زيادة: «لو كنت أعلمتني لحبرت ذلك تحبيرًا»، وكذلك من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٥٠٤٨) ومسلم (٧٩٣/ ٢٣٥) دون الزيادة. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٩٨، ٤/ ١٠١) وابن أبي شيبة (٣٠٥٦٧) وأحمد بن منيع (المطالب العالية - ٣٤٨٦) وأبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٠٢) من حديث أنس، وفيه أن أزواج النبي ﷺ كن يستمعن، وزاد: «ولشوقتكن تشويقًا». قال أبو نعيم: «لم يروه بهذا اللفظ إلا ثابت عن أنس».
  4. (٤) برقم (١٤٧١)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٩٠٣) والبيهقي (٢/ ٥٤، ١٠/ ٢٣٠) من حديث أبي لبابة، وهو خطأ، والصواب أنه من حديث ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نَهِيك عن سعد بن أبي وقاص، هكذا أخرجه أحمد (١٤٧٦) وأبو داود (١٤٦٩، ١٤٧٠)، وهو الذي صوَّبه البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٤٠١) والدارقطني في «العلل» (٦٤٩)، وإسناده جيد، وهو عند البخاري (٧٥٢٧) من حديث أبي هريرة. وانظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٧٦) و«العلل» لابن أبي حاتم (٥٣٨) و«التتبع» للدارقطني (ص ١٢٦ - ١٢٨).
616

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي