زاد المعاد

ذلك جِرْمَه١، فيقرأ بحزنٍ مثل صوت أبي موسى. وقال في رواية صالح: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم» معناه أن يحسِّنه٢.

وقال في رواية المرُّوذي: «ما أذِن الله لشيء كأَذَنه لنبيٍّ حسنِ الصَّوت أن يتغنَّى بالقرآن»، وفي قوله: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن»، فقال: كان ابن عيينة يقول: يستغني به، وقال الشافعي: يرفع صوته. وذكر له حديث معاوية بن قُرَّة في قصة قراءة سورة الفتح والترجيع بها، فأنكر أبو عبد الله أن يكون هذا على معنى الألحان، وأنكر الأحاديث التي يُحتجُّ بها في الرخصة في الألحان.

وروى ابن القاسم عن مالك أنه سئل عن الألحان في الصلاة، فقال: لا تعجبني. وقال: إنما هو غناء يتغنَّون به، ليأخذوا عليه الدراهم٣. وممن رويت عنه الكراهة: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيَّب، وسعيد بن جبير،

  1. (١) أي صوته الطبيعي. وهو كقوله في رواية عبد الله (مسائله: ٤٤٢، والخلال: ١١٦): «إلا أن يكون طباع ذلك ــ يعني الرجل ــ، طَبْعُه كما كان أبو موسى الأشعري». والجِرم: الصوت. وجرم الصوت: جهارته. تقول: ما عرفته إلا بجرم صوته. نقل أبو حاتم قول العامة: «فلان صافي الجرم» أي الصوت أو الحلق، وخطّأهم. انظر: «التهذيب» للأزهري (١١/ ٦٣ - ٦٤) و«الصحاح» (٥/ ١٨٨٥). وقد تصحفت الكلمة في النسخ ما عدا م، ص إلى «حرمه» و«حزبه». وكان في ن على الصواب أيضًا فغيَّره بعضهم إلى «حزبه». أما الطبعات فوقع في الهندية: «حزنه»، فغُيِّر في الطبعة الميمنية إلى «حزنًا» وكذا في الطبعات الأخرى. وقد نقل ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٢/ ٣١٥) رواية يعقوب بهذا اللفظ وبلفظ «إلا أن يكون جرمه مثل جرم أبي موسى». وفي المطبوع منه: «حزبه» في الرواية الأولى و«حزمه مثل حزم» في الثانية.
  2. (٢) ص، ج: «تحسنه». وفي ك، ع: «تحسنون».
  3. (٣) «المدونة» (١/ ٢٨٨).
618

والقاسم بن محمد، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي١.

وقال عبد الله بن يزيد العُكبري٢: سمعت رجلًا يسأل أحمد ما تقول في القراءة بالألحان؟ فقال: ما اسمك؟ قال٣: محمد. قال٤: فيسرُّك أن يقال لك: يا مُوحمَّد، ممدود؟ قال القاضي أبو يعلى٥: وهذا مبالغة منه في الكراهة.

وقال الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي: أوصى إليَّ رجل بوصية، وكان فيما خلَّف جاريةٌ تقرأ بالألحان، وكانت أكثرَ٦ تركته أو عامَّتها. فسألتُ أحمد بن حنبل والحارث بن مسكين وأبا عبيد: كيف أبيعها؟ قالوا: بِعها ساذجةً. فأخبرتهم بما في بيعها من النقصان، فقالوا: بِعها ساذجةً٧. قال القاضي: وإنما قالوا ذلك لأنَّ سماع ذلك منها مكروه، فلا يجوز٨ أن

  1. (١) «شرح صحيح البخاري لابن بطال» (١٠/ ٢٥٨). وانظر آثار أنس بن مالك والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين في «الأمر بالمعروف» للخلال بالأرقام (٢١٢، ٢١٥، ٢١٤، ٢١٣). وروى الكراهة عنهم جميعًا ابن أبي شيبة في «كتاب الثواب» ذكر ذلك ابن الملقن في «التوضيح» (٢٤/ ١٠٧).
  2. (٢) ك: «المعلم»، تحريف غريب. وأصلح في ع.
  3. (٣) ص، ج، ك: «فقال».
  4. (٤) ص، ج: «فقال».
  5. (٥) رواية العكبري هذه رواها الخلال في «الأمر بالمعروف» (٢١٦) وأوردها ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (٢/ ٤٩).
  6. (٦) ج: «أكبر».
  7. (٧) يعني: لا تباع على أنها حسنة الصوت تقرأ بالألحان. وانظر هذه الرواية أيضًا في «الأمر بالمعروف» (٢١٨) و«طبقات الحنابلة» (١/ ٣٦١).
  8. (٨) ص، ج: «ولا يجوز».
619

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي