زاد المعاد

يعاوَض عليه كالغناء.

قال ابن بطال١: وقالت طائفة: التغنِّي بالقرآن هو تحسين الصوت به والترجيع بقراءته. والتغنِّي بما شاء من الأصوات واللحون. قال: هو قول ابن المبارك والنَّضر بن شُمَيل.

قال٢: وممن أجاز الألحان في القرآن: ذكر الطبري عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول لأبي موسى: ذكِّرنا ربَّنا. فيقرأ أبو موسى ويتلاحن٣. وقال: من استطاع أن يتغنَّى٤ بالقرآن غناءَ أبي موسى فليفعل٥. وكان عُقْبة بن عامر من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، فقال له عمر: اعرِض عليّ سورة كذا. فعرض عليه، فبكى عمر، وقال: ما كنت أظن أنها نزلت٦.

قال٧: وأجازه ابن عباس وابن مسعود، وروي عن عطاء بن أبي رباح. قال: وكان عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد يتتبَّع الصوت الحسن في

  1. (١) في «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٥٩، ٢٦٠).
  2. (٢) «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٦٠).
  3. (٣) ونحوه أخرج أبو عوانة (٣٨٨٧) وابن حبان (٧١٩٦) من قول أبي سلمة: «وكان عمر يقول لأبي موسى ...» عقب الحديث المرفوع الذي أخرجه البخاري (٧٥٢٧) عن أبي هريرة. وذكره ابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١٣٧). ونحوه أخرج أيضًا ابن سعد في «الطبقات» (٤/ ١٠٢).
  4. (٤) ص، ج: «يغني».
  5. (٥) ذكره ابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١٣٧).
  6. (٦) ذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٤٦٨).
  7. (٧) «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٦٠).
620

المساجد في شهر رمضان١. وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه: أنهم كانوا يستمعون القراءة٢ بالألحان. وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت أبي والشافعي ويوسف بن عمرو يستمعون٣ القراءة بالألحان٤. وهذا اختيار ابن جرير الطبري.

قال المجوِّزون واللفظ لابن جرير٥: الدليل على أن معنى الحديث تحسين الصوت والغناء المعقول الذي هو تحزين القارئ سامعَ قراءته، كما أنَّ الغناء بالشعر هو الغناء المعقول الذي يطرب سامعه= ما روى سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ حسَنِ الترنُّم٦ بالقرآن»٧، ومعقولٌ عند ذوي الحِجا أنَّ الترنُّم لا يكون إلا بالصوت إذا حسّنه المترنِّم وطرَّب به. وروي في هذا الحديث: «ما

  1. (١) أخرجه أيضًا حرب الكرماني في «مسائله» (ص ١٥١) وابن أبي الدنيا في «الإشراف على منازل الأشراف» (١٢٦ - ط. دار أطلس الخضراء) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة سعيد بن المرزبان أبي سعد البقَّال الأعور العَبْسي (٥/ ٤٩٥)، والأثر ضعيف.
  2. (٢) مب: «القرآن»، وكذا في المطبوع من كتابي ابن بطال وابن الملقن.
  3. (٣) ص، ج: «يسمعون»، وكذا في الموضع السابق في ج.
  4. (٤) العبارة «وقال محمد ... بالألحان» ساقطة من ك، ومستدركة في هامش ع.
  5. (٥) نقلًا من كتاب ابن بطال (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦١).
  6. (٦) ما عدا م، ق، مب: «حسن الصوت والترنم».
  7. (٧) أخرجه عبد الرزاق (٤١٦٩) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا اللفظ. وهو عند البخاري (٥٠٢٤) ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «يتغنى بالقرآن» بدل «حسن الترنم بالقرآن».
621

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي