زاد المعاد

المساجد في شهر رمضان١. وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه: أنهم كانوا يستمعون القراءة٢ بالألحان. وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت أبي والشافعي ويوسف بن عمرو يستمعون٣ القراءة بالألحان٤. وهذا اختيار ابن جرير الطبري.

قال المجوِّزون واللفظ لابن جرير٥: الدليل على أن معنى الحديث تحسين الصوت والغناء المعقول الذي هو تحزين القارئ سامعَ قراءته، كما أنَّ الغناء بالشعر هو الغناء المعقول الذي يطرب سامعه= ما روى سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ حسَنِ الترنُّم٦ بالقرآن»٧، ومعقولٌ عند ذوي الحِجا أنَّ الترنُّم لا يكون إلا بالصوت إذا حسّنه المترنِّم وطرَّب به. وروي في هذا الحديث: «ما

  1. (١) أخرجه أيضًا حرب الكرماني في «مسائله» (ص ١٥١) وابن أبي الدنيا في «الإشراف على منازل الأشراف» (١٢٦ - ط. دار أطلس الخضراء) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة سعيد بن المرزبان أبي سعد البقَّال الأعور العَبْسي (٥/ ٤٩٥)، والأثر ضعيف.
  2. (٢) مب: «القرآن»، وكذا في المطبوع من كتابي ابن بطال وابن الملقن.
  3. (٣) ص، ج: «يسمعون»، وكذا في الموضع السابق في ج.
  4. (٤) العبارة «وقال محمد ... بالألحان» ساقطة من ك، ومستدركة في هامش ع.
  5. (٥) نقلًا من كتاب ابن بطال (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦١).
  6. (٦) ما عدا م، ق، مب: «حسن الصوت والترنم».
  7. (٧) أخرجه عبد الرزاق (٤١٦٩) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا اللفظ. وهو عند البخاري (٥٠٢٤) ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «يتغنى بالقرآن» بدل «حسن الترنم بالقرآن».
621

أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ١ حسَنِ الصوت يتغنَّى بالقرآن، يجهَر به»٢.

قال الطبري٣: وهذا الحديث أبيَنُ البيان أنَّ ذلك كما قلنا. ولو كان كما قال ابن عيينة ــ يعني: يستغني به عن غيره ــ لم يكن لذكر حُسنِ الصَّوت والجَهْرِ به معنًى. والمعروف في كلام العرب أنَّ التغنِّي إنما هو الغناء الذي هو حُسن الصوت بالترجيع. قال الشاعر٤:

تغَنَّ بالشِّعر إمَّا كنتَ قائلهإنَّ الغناء لهذا الشعر مضمارُ

قال: وأما ادعاء الزاعم٥ أن «تغنَّيت» بمعنى «استغنيت» فاشٍ٦ في كلام العرب، فلم نعلم أحدًا من أهل العلم بكلام العرب قاله.

وأما احتجاجه لتصحيح قوله بقول الأعشى٧:

وكنتُ امرأً زَمنًا بالعراقعفيفَ المناخ طويلَ التَّغَنْ

وزعم أنه أراد بقوله: «طويل التغنِّي»: طويل الاستغناء= فإنه غلط منه.

  1. (١) ص، ج: «للنبي».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٧٥٤٤) ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٣) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولعل الزيادة: «يجهر به» مدرج، انظر: «فتح الباري» (١٣/ ٤٦٠).
  3. (٣) «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٦١).
  4. (٤) هو حسان بن ثابت. انظر: «ديوانه» (١/ ٤٢٠).
  5. (٥) يعني: أبا عبيد في «غريب الحديث» له (١/ ٣٨٦).
  6. (٦) ما عدا ق، م: «فأين»، تصحيف.
  7. (٧) من قصيدة في «ديوانه» (١/ ١٤٧ - الرضواني). وفي جميع النسخ: «طويل التغنِّي» بالياء.
622

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي