زاد المعاد

أفضلِهم١، إلا ليغنِّيهم غِناءً»٢.

قالوا: وقد جاء زياد النُّمَيري٣ إلى أنس بن مالك٤ مع القراء، فقيل له: اقرأ، فرفَع صوته وطرَّب، وكان رفيع الصوت. فكشَف أنس عن وجهه، وكان على وجهه خرقة سوداء، فقال: يا هذا، ما هكذا كانوا يفعلون. وكان إذا رأى شيئًا ينكره كشف الخرقةَ عن وجهه٥.

قالوا: وقد منع النبيُّ ﷺ المؤذِّنَ المطرِّبَ في أذانه من التطريب، كما روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذِّن يطرِّب، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحًا سهلًا وإلا فلا تؤذِّن». رواه الدارقطني٦.

  1. (١) كذا في جميع النسخ و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (١٠/ ٢٧٦) و«المغني» (٢/ ٦١٣).
  2. (٢) أخرجه أحمد (١٦٠٤٠) من حديث عابس ولفظه: «بادروا بالموت ستًّا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافًا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير يقدمونه يغنيهم وإن كان أقل منهم فقهًا»، والحديث ضعيف. انظر للتفصيل: تعليق محققي «المسند».
  3. (٣) ما عدا ك، ع: «النهيري»، تصحيف. وفي مب: «النهدي»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
  4. (٤) لم يرد «بن مالك» في م، ق.
  5. (٥) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٥/ ٣٣٨) وابن أبي شيبة (٣٠٥٧٠) والحارث في «مسنده» (٢٣٣ - بغية الباحث) وابن الجوزي في «القصاص والمذكرين» (ص ٣٣٢) من طريق ابن سعد. وفيه زياد بن عبد الله النميري البصري، ضعيف.
  6. (٦) برقم (٩١٧، ١٨٧٧)، والمؤلف صادر عن «تفسير القرطبي» (١/ ٣١ - الرسالة). وأخرجه ابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (ص ١٦١). وفيه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، قال الذهبي في «الميزان» (١/ ٢٠٥): «هالك، يأتي بالمناكير عن الأثبات»، وانظر: «لسان الميزان» (٢/ ٨٤).
629

وروى عبد الغني بن سعيد الحافظ١ من حديث قتادة عن عبد الرحمن بن أبي بكر٢ عن أبيه قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ المدّ ليس فيها ترجيع.

قالوا: والترجيع والتطريب يتضمَّن: همز ما ليس بمهموز، ومدّ ما ليس بممدود، وترجيع الألف الواحدة ألفات، والواو واوات، والياء ياءات، فيؤدِّي ذلك إلى زيادة في القرآن، وذلك غير جائز.

قالوا: ولا حدَّ لما يجوز من ذلك وما لا يجوز منه. فإن حُدَّ بحدٍّ معيَّن كان تحكُّمًا في كتاب الله ودينه، وإن لم يُحَدَّ بحَدٍّ أفضى إلى أن يطلق لفاعله ترديدَ٣ الأصوات، وكثرةَ الترجيعات، والتنوُّعَ في أصناف الإيقاعات والألحان المشبهة للغناء كما يفعل أهل الغناء بالأبيات، كما٤ يفعله كثيرٌ

  1. (١) ذكره عنه القرطبي في «تفسيره». وأخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة عمر بن موسى (٧/ ٣١١) والوليد بن القاسم الهمداني (١٠/ ٢٨١) والطبراني في «الأوسط» (٤٧٤٧). قال الدارقطني في «العلل» (٢٥٢٤): «وعمرو (كذا) بن موسى متروك، ولا يصح عن أبي بكرة». وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٩٧): «هو الوجيهي ...، منكر الحديث». وانظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٢٤) و«لسان الميزان» (٦/ ١٤٨ - ١٥١).
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وكذا في ثلاث نسخ من النسخ الأربع التي حقق عنها تفسير القرطبي. والصواب: «أبي بكرة» كما في مصادر التخريج.
  3. (٣) ج: «به زيد»، تحريف طريف للفظ «ترديد»، وكذا كان في أختها ص ثم أصلح.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «وكما». والذي زاد الواو توهَّم أن «كما» هذه معطوفة على «كما» السابقة.
630

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي