وفي لفظ١: «ما من مسلمٍ يعود مسلمًا إلا ابتعث الله له سبعين ألفَ ملَك يصلُّون عليه أيَّ ساعة من النهار كانت حتى يمسي، وأيَّ ساعة من الليل كانت حتى يصبح».
وكان يعود من الرَّمَد وغيره٢.
وكان أحيانًا يضع يده على جبهة المريض ثم يمسح صدره وبطنه، ويقول: «اللهمَّ اشْفِه»٣. وكان يمسح وجهه أيضًا.
وكان إذا أيِسَ من المريض قال: «إنَّا لله وإنا إليه راجعون»٤.
(١) أخرجه أحمد (٧٠٢) والترمذي (٩٦٩) وضعفه. وفيه ثوير بن أبي فاختة، ضعيف. وانظر التخريج السابق.
(٢) أخرجه أحمد (١٩٣٤٨) والبخاري في «الأدب المفرد» (٥٣٢) وأبو داود (٣١٠٢) والطبراني في «الكبير» (٥/ ١٩٠) و«الأوسط» (٥٩٥١) والحاكم (١/ ٣٤٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٣٨١) و«شعب الإيمان» (٨٧٥٧) وغيرهم من طرق عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد بن أرقم قصته. وسماع يونس عن أبيه بعد الاختلاط، به قال أبو زرعة، وكذلك ضعَّفه أحمد في أبيه. وله طرق أخرى عند أحمد (١٢٥٨٦، ١٢٦٣٦) والطبراني (٥/ ٢٠٤، ٢١٢) وغيرهما لا تخلو من مقال.
(٣) أخرجه البخاري (٥٦٥٩) ومسلم (١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص، وقد تقدم قريبًا.
(٤) أخرج مالك (٦٣٥) ومسلم (٩١٨) من حديث أم سلمة أن النبي ﷺ علّم مَن أصابته مصيبة أن يقول كما أمره الله تعالى: «إنا لله وإنا إليه راجعون ...» وفيه قصة وفاة أبي سلمة.
فصل
في هديه ﷺ في الجنائز والصلاة عليها واتباعها ودفنها
وما كان يدعو به للميت في صلاة الجنازة وبعد الدفن وتوابع ذلك
كان هديه وسيرته ﷺ في الجنائز أكملَ هَدْيٍ مخالفٍ لهَدْي سائر الأمم، مشتملٍ على الإحسان إلى الميِّت ومعاملته بما ينفعه في قبره ويوم معاده، وعلى الإحسان إلى أهله وأقاربه، وعلى إقامة عبودية الحيِّ فيما يعامل به الميِّت.
فكان في هديه١ في الجنائز: إقامةُ عبودية الرَّبِّ تعالى على أكمل الأحوال، والإحسانُ إلى الميت، وتجهيزُه إلى الله على أحسن أحواله وأفضلها، ووقوفُه ووقوف أصحابه صفوفًا يحمدون الله، ويستغفرون له، ويسألون له المغفرة والرحمة والتجاوز عنه؛ ثم المشيُ بين يديه إلى أن يُودعه٢ حفرته، ثم يقوم هو وأصحابه على قبره سائلين له التثبيت أحوجَ ما كان إليه، ثم يتعاهده بالزيارة إلى قبره والسلام عليه والدعاء له، كما يتعاهد الحيُّ صاحبَه في دار الدنيا.
فأول ذلك: تعاهدُه في مرضه، وتذكيره الآخرة، وأمره بالوصية والتوبة، وأمرُ من حضَره بتلقينه شهادة أن لا إله إلا الله ليكون آخر كلامه٣. ثم النهي عن عادة الأمم التي لا تؤمن بالبعث والنشور، من لطم الخدود، وشقِّ الثياب
(١) ك، ع: «فكان هديه».
(٢) ك، ع: «يودعوه».
(٣) الأمر بتلقين الشهادة أخرجه مسلم (٩١٦) من حديث أبي سعيد الخدري.