وذكر أبو أمامة بن سهل عن جماعة من الصحابة١ الصلاةَ على النبي ﷺ في صلاة الجنازة.
وروى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه سأل عبادة بن الصامت٢ عن الصلاة على الجنازة فقال: أنا والله أخبرك: تبدأ، فتكبِّر، ثم تصلِّي على النبي ﷺ، وتقول: اللهمَّ إنَّ عبدك فلانًا٣ كان لا يُشْرِك بك. أنت أعلم به، إن كان محسنًا، فزِدْ في إحسانه. وإن كان مسيئًا، فتجاوز عنه. اللهمَّ لا تحرِمْنا أجرَه، ولا تُضِلَّنا بعده.
فصل
ومقصود الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت. ولذلك٤ حُفِظ عن النبي ﷺ ونُقِل عنه ما لم يُنقَل من قراءة الفاتحة والصلاة عليه ﷺ٥.
(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣٩). ورواه الشافعي في «الأم» (٢/ ٦٠٨) ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ٢٩٩) بلفظ: أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ.
(٢) كذا أخرجه البيهقي (٤/ ٤٠)، والصحيح: «عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة» كما عند مالك (٦٠٩) وعبد الرزاق (٦٤٢٥) وابن أبي شيبة (١١٤٩٥).
(٣) ما عدا ك: «فلان».
(٤) م، ق، مب، ن: «وكذلك».
(٥) يعني: ولذلك لم تحفظ عن النبي ﷺ ولم تنقل عنه قراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ في صلاة الجنازة كما حفظ عنه ونقل الدعاءُ للميت. و«ما» في «ما لم ينقل» مصدرية في موضع نصب. وقد أشكلت العبارة بسبب «مِن»، فجاء في ن: «ونقل عنه ما نقل»، ولكنه خلاف المقصود.
فحُفِظ من دعائه: «اللهمَّ اغفر له، وارحمه. وعافِه، واعفُ عنه. وأكرِمْ نُزُلَه، ووسِّع مُدْخلَه. واغسله بالماء والثلج والبرَد، ونقِّه من الخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس. وأبدِله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه. وأدخِله الجنة، وأعِذْه من عذاب القبر ومن عذاب النار»١.
وحُفِظ من دعائه: «اللهمَّ اغفر لحيِّنا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا. اللهمَّ من أحييته منَّا فأحْيِه على الإسلام، ومن توفَّيتَه منا فتوفَّه على الإيمان. اللهمَّ لا تَحْرِمنا أجرَه، ولا تُضِلَّنا بعده»٢.
وحُفِظ من دعائه أيضًا: «اللهمَّ إنَّ فلان بن فلان في ذمَّتك وحَبْلِ جوارك، فقِهِ من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه،
(١) أخرجه مسلم (٩٦٣) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.
(٢) أخرجه أحمد (٨٨٠٩، ١٧٥٤٣، ١٧٥٤٦، ٢٢٥٥٤) وأبو داود (٣٢٠١) والترمذي (١٠٢٤) والنسائي في «المجتبى» (١٩٨٦) و«الكبرى» (١٠٨٥١ - ١٠٨٥٨) وابن ماجه (١٤٩٨) والطبراني في «الدعاء» (١١٦٧ - ١١٧١) والبيهقي (٤/ ٤١) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، وقد اختلف عليه في إسناده كثيرًا، ففي بعض الطرق عنه عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وهي أصح الروايات رجحها البخاري فيما نقله عنه الترمذي عقب الحديث، وهي ضعيفة فإن الأشهلي وأباه مجهولان. وفي بعض الطرق عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال أبو حاتم في «العلل» (١٠٤٧): «هذا خطأ، الحفاظ لا يقولون: أبو هريرة، إنما يقولون: أبو سلمة أن النبي ﷺ». وهذا المرسل أخرجه عبد الرزاق (٦٤١٩) وابن أبي شيبة (١١٤٧٤، ١١٤٧٩، ٣٠٣٩٨، ٣٠٤٠٣).