زاد المعاد

يكبِّرون أربعًا وخمسًا وسِتًّا١. فكبَّر زيد بن أرقم خمسًا، وذكر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كبَّرها. ذكره مسلم٢.

وكبَّر علي بن أبي طالب على سهل بن حُنَيف سِتًّا٣، وكان يكبر على أهل بدر سِتًّا وعلى غيرهم من الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا. ذكره الدارقطني٤.

وذكر سعيد بن منصور٥ عن الحكم بن عتيبة أنه قال: كانوا يكبِّرون على أهل بدر خمسًا وسِتًّا وسبعًا.

وهذه آثار صحيحة، فلا موجب للمنع منها. والنَّبيُّ ﷺ لم يمنع مما زاد على الأربع، بل فعله هو وأصحابه من بعده.

والذين منعوا من الزيادة على الأربع٦، منهم من احتجَّ بحديث ابن

  1. (١) انظر للآثار: «مصنف ابن أبي شيبة» (٧/ ٢٦٠ - ٢٧٣).
  2. (٢) برقم (٩٥٧).
  3. (٣) أخرجه البيهقي (٤/ ٣٦) بإسناده صحيح، وأصله في البخاري (٤٠٠٤) ولم يذكر فيه العدد. انظر: «فتح الباري» (٧/ ٢٤٥).
  4. (٤) برقم (١٨٢٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١١٥٧٣) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٣١، ٤٣٥) والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٤٩٧) والبيهقي (٤/ ٣٧)، وإسناده صحيح.
  5. (٥) وأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩٥) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٧٢) والبيهقي (٤/ ٣٧) عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي. وأخرجه الطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٤٩٧) عن همام بن الحارث بن قيس النخعي الكوفي.
  6. (٦) ما عدا م، ق، مب: «أربع».
652

عباس أنَّ آخر جنازة صلَّى عليها النَّبيُّ ﷺ كبَّر أربعًا١. قالوا: وهذا آخر الأمرين، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِر من فعله ﷺ. وهذا الحديث قد قال الخلال في «العلل»٢: أخبرني حرب قال: سئل أحمد عن حديث أبي المليح عن ميمون عن ابن عباس. فذكر الحديث. فقال أحمد: هذا كذب، ليس له أصل. إنما رواه محمد٣ بن زياد الطحان، وكان يضع الحديث.

واحتجُّوا بأنَّ ميمون بن مِهْران روى عن ابن عباس أنَّ الملائكة لما صلّت على آدم كبَّرت عليه أربعًا، وقالوا: تلك سنَّتكم يا بني آدم٤.

وهذا

  1. (١) أخرجه أبو يعلى (٢٨٠) والطبراني في «الأوسط» (٥٤٧٤) و«الكبير» (١١/ ٢٥٦) والبيهقي (٤/ ٣٧)، وفيه النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز، متروك. وقال البيهقي: «وقد روي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة، إلا أن اجتماع أكثر الصحابة ﵃ على الأربع كالدليل على ذلك». قال أبو وائل: «كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ سبعًا وخمسًا وستًّا، وجمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله ﷺ فأخبر كلّ واحد بما رأى، فجمعهم على أربع تكبيرات، بمعنى التكبير على الجنازة»، وبنحوه قال همام بن الحارث.
  2. (٢) نقله منه ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٥/ ٢٦٤).
  3. (٣) ص، ج، ع: «أحمد»، وهو خطأ. وسقط من ع: «الطحان».
  4. (٤) أخرجه الحارث في «مسنده» (٢٧٢ - بغية الباحث) والدارقطني (١٨١٨) والحاكم (١/ ٣٨٦). فيه فرات بن السائب، ووقع عند الدارقطني: «الفرات بن سليمان الجزري» وقال: «إنما هو فرات بن السائب، متروك الحديث». ووقع عند الحارث: «عن ابن عمر»، وكذلك فيما ذكره الألباني. وله طريق آخر، وفيه محمد بن زياد الطحان اليشكري، نظير فرات. انظر: «الضعيفة» (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
    وبنحوه روي عن الحسن عن عُتَيّ عن أُبَيّ، وعن الحسن عن أنس، سيأتي ذكرهما في التخريج التالي.
653

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي