ولكن عن ستَّة من الصحابة أنهم كانوا يسلِّمون تسليمةً واحدةً خفيَّةً١ عن يمينه٢. فذكر ابن عمر، وابن عباس، وأبا هريرة، وواثلة بن الأسقع، وابن أبي أوفى، وزيد بن ثابت. وزاد البيهقي٣: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأبا أمامة بن سهل بن حنيف. فهؤلاء عشرة من الصحابة. وأبو أمامة أدرك النبيَّ ﷺ وسمَّاه باسم جدِّه لأمِّه أبي أمامة٤ أسعد بن زرارة، وهو معدود في الصحابة ومن كبار التابعين.
وأما رفعُ اليدين، فقال الشافعي: تُرفَع للأثر والقياس على السنَّة في الصلاة، فإنَّ النبي ﷺ كان يرفع يديه في كلِّ تكبيرة كبَّرها في الصلاة وهو قائم.
قلتُ: يريد بالأثر ما رواه عن ابن عمر وأنس بن مالك أنَّهما كانا يرفعان أيديهما كلَّما كبَّرا على الجنازة٥.
ويُذكر عنه ﷺ أنه كان يرفع يديه في أول التكبير ويضع يده اليمنى على
(١) في النسخ المطبوعة: «خفيفة»، وفي «التوضيح» كما أثبت من النسخ.
(٢) كذا في جميع النسخ. والوجه: «يمينهم» كما في «التوضيح».
(٣) في «معرفة السنن» (٥/ ٣٠٥).
(٤) ما عدا م، ق، ن: «لأنَّ أبا أمامة».
(٥) أخرج البيهقي (٤/ ٤٤) أثر ابن عمر بإسناد صحيح، وذكر أثر أنس بصيغة التمريض. وأثر ابن عمر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١١٤٩٨، ١١٥٠٦) والبخاري في «جزء رفع اليدين» (١٠٥ - ١٠٧) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٦٩). وأما أثر أنس فقد رواه الشافعي في القديم كما ذكره البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ٣٠١)، وعنه في «البدر المنير» (٥/ ٣٨٦) و«التلخيص الحبير» (٣/ ١٢٧٩)، وإسناده منقطع.
اليسرى. ذكره البيهقي في «السنن»١. وفي الترمذي٢ من حديث أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ وضع يده اليمنى على يده اليسرى في صلاة الجنازة. وهو ضعيف بيزيد بن سنان الرُّهاوي.
فصل
وكان من هديه إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلَّى على القبر. فصلَّى مرةً على قبر بعد ليلة٣، ومرةً بعد ثلاث٤، ومرةً بعد شهر٥، ولم يوقِّت
(١) (٤/ ٣٨)، وانظر التخريج الآتي.
(٢) برقم (١٠٧٧) وضعفه. وأخرجه أبو يعلى (٥٨٥٨) والدارقطني (١٨٣٠، ١٨٣١) والبيهقي، وفي إسناده أيضًا يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو مثل الرُّهاوي في الضعف.
(٣) أخرجه البخاري (١٢٤٧، ١٣٤٠) ومسلم (٩٥٤) من حديث ابن عباس، وليس عند مسلم ذكر أنه كان بعد ليلة.
(٤) أخرجه البيهقي (٤/ ٤٧ - ٤٨) من طريق حماد بن واقد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلى على قبرٍ بعد ثلاثة أيام. وقال: «وحماد بن واقد هذا ضعيف، وهذا التأقيت لا يصح البتة. وإنما يصح ما ذكره بعض الرواة عن حماد بن زيد: فسأل عنها بعد أيام، وفي بعض الروايات: فذكره ذات يوم ...». وأصله عند البخاري (٤٦٠) من طريق حماد بن زيد عن ثابت به أنه ﷺ صلى على قبرٍ، دون التوقيت. وأخرج البيهقي (٤/ ٤٩) عن نافع أن ابن عمر قدِم بعد وفاة عاصم بن عمر بثلاث فأتى قبره فصلى عليه، وإسناده صحيح.
(٥) أخرج الترمذي (١٠٣٨) وابن المنذر (٥/ ٤٥٢، ٤٥٣) والطبراني (٦/ ٢٠) والبيهقي (٤/ ٤٨) عن سعيد بن المسيب مرسلًا أن رسول الله ﷺ صلّى على أمِّ سعد بعد موتها بشهر، وإسناده صحيح. وأخرجه أيضًا البيهقي عن ابن عباس موصولًا وقال: «وهذا الكلام فى صلاته على أم سعد في هذا الإسناد يتفرد به سويد بن سعيد، والمشهور عن قتادة عن ابن المسيب عن النبي ﷺ مرسلًا كما مضى، وفيما حكى أبو داود [في «مسائله» (ص ٣٨٤)] عن أحمد بن حنبل أنه قيل لأحمد: حدّث به سويد عن يزيد بن زريع، قال: لا يُحدَّث بمثل هذا».