قال أحمد: من يشكُّ في الصلاة على القبر؟ يروى عن النبي ﷺ١ من ستَّة أوجهٍ كلُّها حسان٢. فحدَّ الإمام أحمد الصلاةَ على القبر بشهر، إذ هو أكثرُ ما روي عن النبي ﷺ أنه صلَّى بعده٣. وحدَّه الشافعي بما إذا لم يبلَ الميِّت٤. ومنع منها مالك وأبو حنيفة إلا للولي إذا كان غائبًا٥.
وكان من هديه: أنه٦ يقوم عند رأس الرجل، ووسط المرأة٧.
(١) بعده في النسخ المطبوعة: «كان إذا فاتته الجنازة صلَّى على القبر». وهي زيادة ناسخ أو قارئ في النسخة التي صدرت عنها الطبعة الهندية.
(٧) أخرجه أحمد (١٢١٨٠، ١٣١١٤) وأبو داود (٣١٩٤) والترمذي (١٠٣٤) وابن ماجه (١٤٩٤) والبيهقي (٤/ ٣٣) من حديث أنس بن مالك. حسنه الترمذي، واختاره الضياء المقدسي (٧/ ٢٤١)، وصححه الألباني في «أحكام الجنائز» (ص ١٠٩)، واحتج به ابن حزم في «المحلى» (٥/ ١٢٣ - ١٢٤ و١٥٦). وقد أخرج البخاري (٣٣٢، ١٣٣١، ١٣٣٢) ومسلم (٩٦٤) من حديث سمرة بن جندب في قيام النبي ﷺ في صلاة الجنازة وسط المرأة. ولم يخرجا شيئًا في شأن الرجل.
فصل
وكان من هديه: الصلاة على الطفل. فصحَّ عنه أنه قال: «الطفل يصلَّى عليه»١.
وفي «سنن ابن ماجه»٢ مرفوعًا: «صلُّوا على أطفالكم، فإنَّهم من أفراطكم».
قال أحمد بن أبي عَبْدة٣: سألتُ أحمد: متى يجب أن يصلَّى على السِّقْط؟ قال: إذا أتى عليه أربعة أشهر، لأنه ينفخ فيه الروح. قلت: فحديث المغيرة بن شعبة: «الطفل يصلَّى عليه»؟ قال: صحيح مرفوع. قلت: ليس في هذا بيان الأربعة الأشهر ولا غيره؟ قال: قد قاله سعيد بن المسيِّب.
فإن قيل: فهل صلَّى النبيُّ ﷺ على ابنه إبراهيم يوم مات؟ قيل: قد اختُلِف في ذلك، فروى أبو داود في «سننه»٤ عن عائشة قالت: مات إبراهيم ابن
(١) أخرجه أحمد (١٨١٦٢) وأبو داود (٣١٨٠) والترمذي (١٠٣١) والنسائي في «المجتبى» (١٩٤٢، ١٩٤٣، ١٩٤٨) و«الكبرى» (٢٠٨٠، ٢٠٨١، ٢٠٨٦) وابن ماجه (١٥٠٧) من حديث المغيرة بن شعبة، صححه الترمذي وابن حبان (٧٦٩) والحاكم (١/ ٣٥٥، ٣٦٣). وقد اختلف في رفعه ووفقه، انظر: «العلل» للدارقطني (١٢٥٨) وتعليق محققي «المسند».
(٢) برقم (١٥٠٩) من حديث أبي هريرة، وهو مما انفرد به ابن ماجه. وفيه البختري بن عبيد الطابخي، متروك؛ وأبوه مجهول.
(٣) لم أقف على روايته، ولكن نحوها في «مسائل صالح» (٣/ ١٧٦) و«مسائل أبي داود» (ص ٢٢٣) و«المغني» (٣/ ٤٥٨) و«فتح الباري» لابن رجب (٢/ ١١٨).
(٤) برقم (٣١٨٧)، وأخرجه أحمد والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٥٠٧)، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وحسن الحافظ إسناده في «الإصابة» (١/ ٣٣٨)، ونقل تصحيح ابن حزم فعقّبه بتضعيف أحمد إياه الآتي ذكره، ونقل عن ابن عبد البر أيضًا تضعيفه.