زاد المعاد

وذكر أبو داود١ عن البهي قال: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ صلّى عليه رسول الله ﷺ في المقاعد٢. وهذا مرسل، والبهيُّ اسمه عبد الله بن يسار، كوفيٌّ.

وذكر٣ عن عطاء بن أبي رباح أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلّى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلةً. وهذا مرسل، وهِم فيه عطاء فإنه كان قد تجاوز السَّنة.

فاختلف الناس في هذه الآثار، فمنهم من أثبت الصلاة عليه ومنع صحة حديث عائشة كما قال الإمام أحمد وغيره. قالوا: وهذه المراسيل مع حديث البراء يشُدُّ بعضُها بعضًا.

ومنهم من ضعَّف حديث البراء بجابر الجعفي، وضعَّف٤ هذه المراسيل وقال: حديث ابن إسحاق أصحُّ منها.

ثم اختلف هؤلاء في السبب الذي لأجله لم يصلِّ عليه٥، فقالت طائفة: استغنى ببنوَّة رسول الله ﷺ عن الصلاة عليه٦ التي هي شفاعة له، كما استغنى الشهيد بشهادته عن الصلاة عليه.

  1. (١) في «السنن» (٣١٨٨) و«المراسيل» (٤٣١)، وأخرجه البيهقي (٤/ ٩)، والحديث مرسل صحيح.
  2. (٢) في «مشارق الأنوار» (١/ ٣٩٤): «قيل: هو موضع عند باب المسجد. وقيل: مصاطب حوله. وقال حبيب عن مالك: هي دكاكين عند دار عثمان ...».
  3. (٣) في «السنن» عقب (٣١٨٨)، وأخرجه اليبهقي (٤/ ٩)، والحديث مرسل صحيح.
  4. (٤) لم يرد «ضعَّف» في ص، ج.
  5. (٥) انظر في الأقوال الآتية: «معالم السنن» (١/ ٣١٢) و«الاستيعاب» (١/ ٥٨ - ٥٩).
  6. (٦) في طبعة الرسالة قبل «الصلاة» زيادة: «قربة» تبعًا لنشرة الفقي.
663

وقالت طائفة أخرى: إنه مات يوم كسفت الشمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه.

وقالت فرقة: لا تعارض بين هذه الآثار فإنه أمر بالصلاة عليه، فقيل: صلَّى عليه. ولم يباشرها بنفسه لاشتغاله بصلاة الكسوف، فقيل: لم يصلِّ عليه.

وقالت فرقة: رواية المثبت أولى، لأنَّ معه زيادةَ علم، وإذا تعارض النفي والإثبات قُدِّم الإثبات. والله أعلم.

فصل

وكان من هديه ﷺ أنه لا يصلِّي على من قتل نفسه١ ولا على من غلَّ من الغنيمة٢.

واختُلِف عنه في الصلاة على المقتول حدًّا كالزاني المرجوم. فصحَّ عنه أنه صلّى على الجهنية التي رجمها، فقال له عمر: تصلِّي عليها يا رسول الله، وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبةً لو قُسِمت بين سبعين من أهل المدينة لوَسِعَتْهم، وهل وجدتَ توبةً أفضلَ من أن جادت بنفسها لله؟». ذكره مسلم٣.

وذكر البخاري في «صحيحه»٤ قصة ماعز بن مالك، وقال: فقال له

  1. (١) أخرجه مسلم (٩٧٨) من حديث جابر بن سمرة.
  2. (٢) أخرج مالك (١٣٢٠) من حديث زيد بن خالد أنه ﷺ لم يصلِّ على مَن غلّ في غزاة خيبر.
  3. (٣) برقم (١٦٩٦).
  4. (٤) برقم (٦٨٢٠) من حديث جابر بن عبد الله.
664

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي