زاد المعاد

وقال أبو برزة الأسلمي: لم يصلِّ عليه النبي ﷺ، ولم ينهَ عن الصلاة عليه. ذكره أبو داود١.

قلت: حديث الغامدية لم يُختلف فيه أنه صلّى عليها٢. وحديث ماعز إما أن يقال: لا تعارض بين ألفاظه، فإنَّ الصلاة فيه هي دعاؤه٣ له بأن يغفر الله له، وتركُ الصلاة فيه هي تركه الصلاة على جنازته تأديبًا وتحذيرًا. وإما أن يقال: إذا تعارضت ألفاظه عُدِل عنه إلى حديث الغامدية.

فصل

وكان إذا صلَّى عليه تبعه إلى المقابر ماشيًا أمامه، وهذه كانت سنَّة خلفائه الراشدين من بعده٤.

  1. (١) برقم (٣١٨٦)، وأخرجه ابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (ص ٣١٠). وفي إسناده إبهام.
  2. (٢) أخرجه مسلم (١٦٩٥/ ٢٣).
  3. (٣) ص: «الدعاء».
  4. (٤) أخرجه أحمد (٤٥٣٩، ٤٩٣٩، ٦٠٤٢) وأبو داود (٣١٧٩) والترمذي (١٠٠٧، ١٠٠٨) والنسائي في «المجتبى» (١٩٤٤، ١٩٤٥) و«الكبرى» (٢٠٨١ - ٢٠٨٣) وابن ماجه (١٤٨٢) وابن حبان (٣٠٤٥ - ٣٠٤٧) من طرق عن الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر. وقد اختلف في وصله، فأخرجه مالك (٦٠٠) والترمذي (١٠٠٩) والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٣٧٩) من طرق عن الزهري عن النبي ﷺ وصاحبيه مرسلًا. وهو الذي صوَّبه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي والدارقطني. انظر: «مسائل أحمد» رواية عبد الله (ص ١٤٢ - ١٤٣) و«العلل الكبير» للترمذي (ص ١٥٣) و«العلل» للدارقطني (٢٧١٦) و«تهذيب السنن» للمؤلف (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٩).
    ورواه بعضهم عن الزهري عن أنس، كما عند الترمذي (١٠١٠) وابن ماجه (١٤٨٣) والبزار (١٣/ ١٧)، وهو خطأ كما قال البخاري (فيما نقله عنه الترمذي) والدارقطنيُّ في «العلل» (٢٥٨٨، ٢٦١٧).
666

وسَنّ لمن تبعها إن كان راكبًا أن يكون وراءها، وإن كان ماشيًا أن يكون قريبًا منها إما خلفها أو١ أمامها أو عن يمينها أو عن شمالها٢.

وكان يأمر بالإسراع بها حتى إن كانوا ليرمُلون بها رمَلًا. وأما دبيب الناس اليوم خطوةً خطوةً، فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، متضمِّنة للتشبُّه بأهل الكتاب اليهود. وكان أبو بكرة يرفع السوط على من يفعل ذلك، ويقول: لقد رأيتُنا ونحن مع رسول الله ﷺ نرمُل رمَلًا٣.

وقال ابن مسعود: سألنا نبيَّنا ﷺ عن المشي مع الجنازة، فقال: «ما دون الخَبَب». رواه أهل «السنن»٤.

  1. (١) ج: «وإما».
  2. (٢) أخرجه أحمد (١٨١٦٢) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (١٤٨١) من حديث المغيرة بن شعبة، وصححه الترمذي وغيره مع اختلاف في رفعه ووفقه. وقد تقدم تخريجه مفصلًا.
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٠٣٧٥، ٢٠٣٨٨) ــ المرفوع دون الجزء الموقوف ــ وأبو داود (٣١٨٢) والنسائي في «المجتبى» (١٩١٣ و١٩١٢) و«الكبرى» (٢٠٥١ و٢٠٥٠) والبيهقي (٤/ ٢٢)، صححه ابن حبان (٣٠٤٤ و٣٠٤٣) والحاكم (١/ ٣٥٥، ٣/ ٤٥٥، ٤٥٦). وعند أبي داود من طريق شعبة أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص وكانوا يمشون مشيًا خفيفًا فلحِقهم أبو بكرة فرفع سوطه فقال: «لقد رأيتُنا ونحن مع رسول الله ﷺ نرمل رملًا»، ولكن قال غير شعبة: «جنازة سمرة بن جندب» كما عند غير أبي داود، وهو خطأ. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١١٠٢).
  4. (٤) أبو داود (٣١٨٤) والترمذي (١٠١١)، وأخرجه أحمد (٣٥٨٥، ٣٧٣٤، ٣٩٣٩، ٤١١٠) والبيهقي (٤/ ٢٢، ٢٥) من حديث عبد الله بن مسعود. وفيه يحيى المجبِّر، قال أبو داود: «وهو ضعيف، هو يحيى بن عبد الله، وهو يحيى الجابر ...، وهذا كوفي، وأبو ماجدة بصري ...، لا يعرف». وفيه أيضًا أبو ماجد (ويقال: أبو ماجدة) عائذ بن نضلة، ضعفه البخاري وقال: «قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: مَن أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدَّثنا»، نقله الترمذي.
667

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي