وسَنّ لمن تبعها إن كان راكبًا أن يكون وراءها، وإن كان ماشيًا أن يكون قريبًا منها إما خلفها أو١ أمامها أو عن يمينها أو عن شمالها٢.
وكان يأمر بالإسراع بها حتى إن كانوا ليرمُلون بها رمَلًا. وأما دبيب الناس اليوم خطوةً خطوةً، فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، متضمِّنة للتشبُّه بأهل الكتاب اليهود. وكان أبو بكرة يرفع السوط على من يفعل ذلك، ويقول: لقد رأيتُنا ونحن مع رسول الله ﷺ نرمُل رمَلًا٣.
وقال ابن مسعود: سألنا نبيَّنا ﷺ عن المشي مع الجنازة، فقال: «ما دون الخَبَب». رواه أهل «السنن»٤.
- (١) ج: «وإما».
- (٢) أخرجه أحمد (١٨١٦٢) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (١٤٨١) من حديث المغيرة بن شعبة، وصححه الترمذي وغيره مع اختلاف في رفعه ووفقه. وقد تقدم تخريجه مفصلًا.
- (٣) أخرجه أحمد (٢٠٣٧٥، ٢٠٣٨٨) ــ المرفوع دون الجزء الموقوف ــ وأبو داود (٣١٨٢) والنسائي في «المجتبى» (١٩١٣ و١٩١٢) و«الكبرى» (٢٠٥١ و٢٠٥٠) والبيهقي (٤/ ٢٢)، صححه ابن حبان (٣٠٤٤ و٣٠٤٣) والحاكم (١/ ٣٥٥، ٣/ ٤٥٥، ٤٥٦). وعند أبي داود من طريق شعبة أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص وكانوا يمشون مشيًا خفيفًا فلحِقهم أبو بكرة فرفع سوطه فقال: «لقد رأيتُنا ونحن مع رسول الله ﷺ نرمل رملًا»، ولكن قال غير شعبة: «جنازة سمرة بن جندب» كما عند غير أبي داود، وهو خطأ. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١١٠٢).
- (٤) أبو داود (٣١٨٤) والترمذي (١٠١١)، وأخرجه أحمد (٣٥٨٥، ٣٧٣٤، ٣٩٣٩، ٤١١٠) والبيهقي (٤/ ٢٢، ٢٥) من حديث عبد الله بن مسعود. وفيه يحيى المجبِّر، قال أبو داود: «وهو ضعيف، هو يحيى بن عبد الله، وهو يحيى الجابر ...، وهذا كوفي، وأبو ماجدة بصري ...، لا يعرف». وفيه أيضًا أبو ماجد (ويقال: أبو ماجدة) عائذ بن نضلة، ضعفه البخاري وقال: «قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: مَن أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدَّثنا»، نقله الترمذي.