زاد المعاد

وكان يمشي إذا تبع الجنازة، ويقول: «لم أكن لأركبَ والملائكةُ يمشُون»١. فإذا انصرف عنها فربما مشى وربما ركب.

وكان إذا تبعها لم يجلس حتى توضع، وقال: «إذا تبعتم الجنازة٢ فلا تجلسوا حتى توضع»٣.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمراد وضعها بالأرض٤. قلت: قال

  1. (١) أخرجه أحمد (١٨١٦٢، ١٨١٨١) وأبو داود (٣١٧٧) والنسائي في «الكبرى» (٦٨٥٤ - ٦٨٥٦) وابن ماجه (١٤٨١) والبيهقي (٤/ ٢٣) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ، صححه الترمذي وابن حبان (٣٠٤٩) والحاكم (١/ ٣٥٥) والألباني في «أحكام الجنائز» (ص ٧٥). خطأه أبو حاتم في «العلل» (١٠٧٨) ورجح أنه عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده أبي سلَّام عن ثوبان عن النبي ﷺ، واستبعد أن يكون عن أبي سلمة عن ثوبان. وأبو سلام هو ممطور الحبشي ثقة يرسل، ولم يسمع من ثوبان، قاله ابن معين وأحمد وابن المديني وأبو حاتم، انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٢٩٦). وأخرج الترمذي (١٠٥٢) من طريق أبي بكر بن أبي مريم (وهو ضعيف) عن راشد بن سعد (وهو كثير الإرسال) عن ثوبان مرفوعًا بنحوه، ثم ذكر أنه روي موقوفًا، ونقل عن البخاري أن الموقوف أصح.
  2. (٢) ك: «اتبعتم». ع: «جنازة».
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٣١٠ و١٣٠٩) ومسلم (٩٥٩) من حديث أبي سعيد الخدري.
  4. (٤) انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٣٠).
668

أبو داود١: روى هذا الحديث الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال فيه: «حتى توضع بالأرض»، ورواه أبو معاوية عن سهيل وقال٢: «حتى توضع في اللحد». قال: وسفيان أحفظ من أبي معاوية.

وقد روى أبو داود٣ عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد. ولكن في إسناده بشر بن رافع، قال الترمذي٤: ليس بالقوي في الحديث. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال أحمد٥: ضعيف. وقال ابن معين: حدَّث بمناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يروي أشياء موضوعة كأنه المتعمد لها٦.

فصل

ولم يكن من هديه وسنَّته الصلاةُ على كلِّ غائب ميِّت. فقد مات خلق كثير من المسلمين، وهم غُيَّب، فلم يصلِّ عليهم. وصحَّ عنه أنه صلَّى على

  1. (١) عقب (٣١٧٣).
  2. (٢) ما عدا ق: «قال» دون الواو.
  3. (٣) في طبعة الرسالة بعده: «الترمذي» والزيادة من الفقي. والحديث أخرجه أبو داود (٣١٧٦) والترمذي (١٠٢٠) وابن ماجه (١٥٤٥) والبزار (٧/ ١٣٢) والبيهقي (٤/ ٢٨)، وفيه عبد الله بن سليمان بن جنادة، قال البخاري: فيه نظر؛ وأبوه منكر الحديث، «التاريخ الكبير» (٥/ ١٠٨، ٤/ ٦) ولاءً. وفي طريق الترمذي وابن ماجه بشر بن رافع، ضعيف كما سيذكره المصنف.
  4. (٤) في «الجامع» عقب الحديث.
  5. (٥) ص: «الإمام أحمد».
  6. (٦) انظر لقول البخاري ومَن بعده: «ميزان الاعتدال» (١/ ٣١٧).
669

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي