أبو داود١: روى هذا الحديث الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال فيه: «حتى توضع بالأرض»، ورواه أبو معاوية عن سهيل وقال٢: «حتى توضع في اللحد». قال: وسفيان أحفظ من أبي معاوية.
وقد روى أبو داود٣ عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد. ولكن في إسناده بشر بن رافع، قال الترمذي٤: ليس بالقوي في الحديث. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال أحمد٥: ضعيف. وقال ابن معين: حدَّث بمناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يروي أشياء موضوعة كأنه المتعمد لها٦.
فصل
ولم يكن من هديه وسنَّته الصلاةُ على كلِّ غائب ميِّت. فقد مات خلق كثير من المسلمين، وهم غُيَّب، فلم يصلِّ عليهم. وصحَّ عنه أنه صلَّى على
(١) عقب (٣١٧٣).
(٢) ما عدا ق: «قال» دون الواو.
(٣) في طبعة الرسالة بعده: «الترمذي» والزيادة من الفقي. والحديث أخرجه أبو داود (٣١٧٦) والترمذي (١٠٢٠) وابن ماجه (١٥٤٥) والبزار (٧/ ١٣٢) والبيهقي (٤/ ٢٨)، وفيه عبد الله بن سليمان بن جنادة، قال البخاري: فيه نظر؛ وأبوه منكر الحديث، «التاريخ الكبير» (٥/ ١٠٨، ٤/ ٦) ولاءً. وفي طريق الترمذي وابن ماجه بشر بن رافع، ضعيف كما سيذكره المصنف.
(٤) في «الجامع» عقب الحديث.
(٥) ص: «الإمام أحمد».
(٦) انظر لقول البخاري ومَن بعده: «ميزان الاعتدال» (١/ ٣١٧).
النجاشي صلاته على الميِّت١.
فاختلف الناس في ذلك على ثلاثة طرق:
أحدها: أنَّ هذا تشريع منه وسنَّة للأمة: الصلاة على كلِّ غائب. وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
وقال أبو حنيفة ومالك: هذا خاصٌّ به، وليس ذلك لغيره. قال أصحابهما: ومن الجائز أن يكون رُفِعَ له سريرُه، فصلَّى عليه وهو يراه صلاتَه على الحاضر المشاهَد وإن كان على مسافة من البعد. والصحابة وإن لم يروه فهم تابعون للنبي ﷺ في الصلاة. قالوا: ويدل على هذا أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلِّي على كلِّ الغائبين غيره، وتركُه سنَّة كما أنَّ فعلَه سنة، ولا سبيل لأحد بعده إلى أن يعاين سرير الميت من المسافة البعيدة، ويُرفَع له حتى يصلِّي عليه، فعُلِم أنَّ ذلك مخصوص به٢.
وقد روي عنه أنَّه صلَّى على معاوية بن معاوية الليثي وهو غائب٣. ولكن لا يصحُّ، فإنَّ في إسناده العلاء بن زيد ــ ويقال: ابن زيدَل ــ قال علي بن المديني٤: كان يضع الحديث. ورواه محبوب٥ بن هلال، عن
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (١٢٤٥) ومسلم (٩٥١).