زاد المعاد

ويذكر١ عنه أيضًا أنه كان يحثو على الميِّت إذا دُفِن التُّرابَ٢ من قبل رأسه ثلاثًا.

وكان إذا فرغ من دفن الميِّت قام على قبره هو وأصحابه، وسأل له التثبيت، وأمرهم أن يسألوا له التثبيت٣.

ولم يكن يجلس يقرأ عند القبر ولا يلقِّن الميِّتَ، كما يفعله الناس اليوم. وأما الحديث الذي رواه الطبراني في «معجمه»٤ من حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ: «إذا مات أحدٌ من إخوانكم، فسوَّيتم التراب على قبره، فليقُمْ أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان، فإنه يسمعه ولا يجيب. ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا. ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشِدْنا يرحمك الله، ولكن لا يشعرون. فليقل: اذكر ما خرجتَ عليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنَّك رضيتَ بالله ربًّا، وبالإسلام

  1. (١) أخرجه أحمد (٨٠٨٤) وابن ماجه (١٥٦٥) والطبراني في «الأوسط» (٤٦٧٣) من حديث أبي هريرة. قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٤٨٣): «هذا حديث باطل»، ورجح (١٠٢٦) أنه عن أبي سلمة مرسل. وكذلك قال الدارقطني في «علله» (١٧٩٤).
  2. (٢) لفظ: «التراب» ساقط من ك.
  3. (٣) أخرجه أبو داود (٣٢٢١) وعبد الله بن أحمد في «السنة» (١٤٠٦ - نشرة عادل آل حمدان) والبزار (٢/ ٩١) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٥٠٧) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٥٣٧) والحاكم (١/ ٣٧٠) والبيهقي (٤/ ٥٦) والضياء المقدسي في «المختارة» (١/ ٥٢٢) من حديث عثمان، وإسناده حسن.
  4. (٤) «الكبير» (٨/ ٢٤٩) وفي «الدعاء» (١٢١٤). وأخرجه ابن زَبْر الرِبْعي في «وصايا العلماء عند الموت» (ص ٤٦).
673

دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا. فإنَّ منكرًا ونكيرًا يأخذ كلٌّ منهما بيد صاحبه ويقول: انطلِق بنا، ما نقعد عند من لُقِّن حجته، فيكون الله حجيجَه دونهما». فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمَّه؟ قال: «فينسُبه إلى حوَّاء: يا فلان بن حوَّاء». فهذا حديث لا يصحُّ رفعه١.

ولكن قال الأثرم٢: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعونه إذا دُفِن الميت: يقف الرجل، ويقول: يا فلان بن فلانة اذكر ما فارقتَ عليه الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: ما رأيت أحدًا فعَل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة جاء إنسان، فقال ذاك. وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه. وكان ابن عياش يروي فيه. قلت: يريد حديث إسماعيل بن عياش هذا الذي رواه الطبراني عن أبي أمامة.

وقد ذكر سعيد بن منصور في «سننه»٣ عن راشد بن سعد وضَمْرة بن حبيب وحكيم بن عمير قالوا: إذا سُوِّي على الميِّت قبره وانصرف الناس عنه فكانوا يستحبُّون أن يقال للميِّت عند قبره: يا فلان، قل: لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ــ ثلاث مرات ــ، يا فلان، قل: ربِّي الله، وديني الإسلام، ونبيي

  1. (١) وقال المؤلف في «تهذيب السنن» (٣/ ٣٧٣): «هذا الحديث متفق على ضعفه، فلا تقوم به حجة». وضعفه أيضًا العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» (٢/ ١٢٢٩ - دار الطبرية) والألباني في «الإرواء» (٧٥٣). وانظر: «المقاصد الحسنة» (٣٤٦).
  2. (٢) نقله ابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩) والحافظ في «التلخيص» (٣/ ١٢٤٧ - ١٢٤٨). وانظر: «المغني» (٣/ ٤٣٨).
  3. (٣) «السنن والأحكام» للمقدسي (٢٩٥٤). وذكره أيضًا ابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٣٣٨) والحافظ في «التلخيص» (٣/ ١٢٤٦ - ١٢٤٧). ونقل ابن الملقن عن ابن الصلاح والنووي أنه ضعيف وإسناده ليس بقائم.
674

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي