زاد المعاد

محمد. ثم ينصرف١.

فصل

ولم يكن من هديه ﷺ تعلية القبور، ولا بناؤها بآجُرّ ولا حجر ولا لَبِن، ولا تشييدها ولا تطيينها، ولا بناء القِبَاب عليها. وكلُّ هذا بدعة مكروهة مخالفة لهديه. وقد بعث عليَّ بن أبي طالب٢ أن لا يدع تمثالًا إلا طمَسَه ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّاه٣. فسنَّتُه تسويةُ هذه القبور المُشْرِفة كلِّها. ونهى أن يجصَّص القبر، وأن يُبنى عليه، وأن يُكتَب عليه٤.

وكانت٥ قبور أصحابه لا مشرفةً ولا لاطئةً، وهكذا قبره الكريم وقبر صاحبيه. وقبره ﷺ مسنَّم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، لا مبنيٌّ ولا مطيَّن. وهكذا قبر صاحبيه٦.

وكان يُعلِم قبرَ مَن يريد يعرفُ٧ قبره بصخرة٨.

  1. (١) وانظر: «الروح» للمصنف (١/ ٣٢).
  2. (٢) في طبعة الرسالة بعده: «إلى اليمن»، والزيادة من الفقي.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٩٦٩) من حديث علي بن أبي طالب.
  4. (٤) أخرجه مسلم (٩٧٠) من حديث جابر بن عبد الله.
  5. (٥) ما عدا ك: «وكان».
  6. (٦) أخرجه البخاري (١٣٩٠) عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنَّمًا.
  7. (٧) يعني: أن يعرف. وقد سقط «يعرف» من ك. وضبط في ج بالبناء للمجهول. ومن أمثلة حذف «أن» قبل المضارع قول النبي ﷺ في حديث أم حبيبة: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميِّت فوق ثلاث» الحديث. أخرجه البخاري (١٢٨١) وهكذا في الحديث الثاني عن زينب بنت جحش (١٢٨٢). وانظر: «الداء والدواء» (ص ٣٤).
  8. (٨) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٨٦٢، ٣٧٠٦٧) وأبو داود (٣٢٠٦) والدولابي في «الكنى والأسماء» (١/ ٢١٧) والبيهقي (٣/ ٣١٢) من طرق عن كثير بن زيد عن المطلب بن أبي وداعة ﵁، حسَّن إسنادَه ابنُ الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٣٢٥) والحافظ في «التلخيص» (٣/ ١٢٤١). وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٠٢٨).
675

فصل

ونهى١ عن اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السُّرُج عليها، واشتدَّ نهيُه في ذلك حتى لعن فاعله٢. ونهى عن الصلاة إلى القبور٣، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيدًا٤، ولعن زائرات القبور٥.

  1. (١) ن: «وكان ينهى عن».
  2. (٢) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٤٣٧) ومسلم (٥٣٠)، ومن حديث عائشة وعبد الله بن عباس البخاري (٤٣٥) ومسلم (٥٣١)، دون ذكر إيقاد السرج. وهي زيادة ضعيفة وردت في حديث ابن عباس عند الطيالسي (٢٨٥٦) وأحمد (٢٠٣٠، ٢٦٠٣، ٢٩٨٤، ٣١١٨) وأبي داود (٣٢٣٦) والترمذي (٣٢٠) والنسائي (٢٠٤٣) وابن ماجه (١٥٧٥). وفيه باذام أبو صالح مولى أم هانئ، ضعيف يرسل. ووقع في إسناد ابن أبي شيبة (٧٥٤٩، ١١٨١٤) أنه حدث بعد ما كبر. وهذه الزيادة ضعفها عبدالحق والمنذري والنووي الألباني وغيرهم. انظر: «البدر المنير» (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩) و«إرواء الغليل» (٧٦١) و«السلسلة الضعيفة» (٢٢٥).
  3. (٣) أخرجه مسلم (٩٧٢) من حديث أبي مرثد الغنوي، وفيه أيضًا النهي عن الجلوس عليها.
  4. (٤) أخرجه أحمد (٨٨٠٤) وأبو داود (٢٠٤٢) والطبراني في «الأوسط» (٨٠٢٦) من حديث أبي هريرة، وصحح إسناده الحافظ في «الفتح» (٦/ ٤٨٨).
  5. (٥) وهو في حديث باذام مولى أم هانئ عن ابن عباس المخرج في التخريج الذي قبل حديثين.
676

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي