زاد المعاد

فصل

ونهى١ عن اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السُّرُج عليها، واشتدَّ نهيُه في ذلك حتى لعن فاعله٢. ونهى عن الصلاة إلى القبور٣، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيدًا٤، ولعن زائرات القبور٥.

  1. (١) ن: «وكان ينهى عن».
  2. (٢) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٤٣٧) ومسلم (٥٣٠)، ومن حديث عائشة وعبد الله بن عباس البخاري (٤٣٥) ومسلم (٥٣١)، دون ذكر إيقاد السرج. وهي زيادة ضعيفة وردت في حديث ابن عباس عند الطيالسي (٢٨٥٦) وأحمد (٢٠٣٠، ٢٦٠٣، ٢٩٨٤، ٣١١٨) وأبي داود (٣٢٣٦) والترمذي (٣٢٠) والنسائي (٢٠٤٣) وابن ماجه (١٥٧٥). وفيه باذام أبو صالح مولى أم هانئ، ضعيف يرسل. ووقع في إسناد ابن أبي شيبة (٧٥٤٩، ١١٨١٤) أنه حدث بعد ما كبر. وهذه الزيادة ضعفها عبدالحق والمنذري والنووي الألباني وغيرهم. انظر: «البدر المنير» (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩) و«إرواء الغليل» (٧٦١) و«السلسلة الضعيفة» (٢٢٥).
  3. (٣) أخرجه مسلم (٩٧٢) من حديث أبي مرثد الغنوي، وفيه أيضًا النهي عن الجلوس عليها.
  4. (٤) أخرجه أحمد (٨٨٠٤) وأبو داود (٢٠٤٢) والطبراني في «الأوسط» (٨٠٢٦) من حديث أبي هريرة، وصحح إسناده الحافظ في «الفتح» (٦/ ٤٨٨).
  5. (٥) وهو في حديث باذام مولى أم هانئ عن ابن عباس المخرج في التخريج الذي قبل حديثين.
676

وكان هديه أن لا تهان القبور وتوطأ، وأن لا يُجلَس عليها ويُتَّكَأ عليها١، ولا تعظَّم بحيث تُتَّخذ مساجد فيصلَّى عندها وإليها، وتُتَّخذ أعيادًا وأوثانًا٢.

فصل

في هديه في زيارة القبور

كان إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم، والترحُّم عليهم والاستغفار لهم. وهذه هي الزيارة التي سنَّها لأمته وشرعَها لهم. وأمرهم أن يقولوا إذا زاروها: «السَّلام عليكم أهلَ الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية»٣.

وكان هديه أن يقول ويفعل عند زيارتها من جنس ما يقوله عند الصلاة عليه٤ من الدعاء له والترحُّم والاستغفار. فأبى المشركون إلا دعاءَ الميت

  1. (١) أخرجه مسلم (٩٧١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) أخرج الشافعي في «حرملة» (معرفة السنن- ٥/ ٣٥٧) والحميدي (١٠٥٥) وأحمد (٧٣٥٨) والبزار (١٦/ ٤٨) وأبو يعلى (٦٦٨١) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ بلفظ: «لا تجعلُنَّ قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد»، وعند الشافعي: «اللهم لا تجعلْ ...»، وفي إسناده حمزة بن المغيرة بن نشيط القرشي، قال ابن معين: «ليس به بأس»، إلا أنه تفرد بروايته عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. والمشهور ما رواه مالك (٤٧٥) وعبد الرزاق (١٥٨٧) وابن أبي شيبة (٧٦٢٦، ١١٩٤١) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلًا دعاءَ النبي ﷺ.
  3. (٣) أخرجه مسلم (٩٧٥) من حديث بريدة بن الحصيب. وأخرجه أيضًا من حديث عائشة (٩٧٤) ومن حديث أبي هريرة (٢٤٩).
  4. (٤) في طبعة الرسالة: «على الميت»، والتصرف من الفقي.
677

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي