زاد المعاد

بالنَّدْب والنِّياحة، أو حلَق لها شعره١.

وكان من هديه: أنَّ أهل الميت لا يتكلَّفون الطعام للناس، بل أمَر أن يصنع النَّاسُ لهم طعامًا يرسلونه إليهم٢. وهذا من أعظم مكارم الأخلاق والشِّيَم والحملِ عن أهل الميت فإنَّهم في شغلٍ بمصابهم عن إطعام الناس.

وكان من هديه: تركُ نعي الميِّت، بل كان ينهى عنه ويقول: «هو من عمل الجاهلية»٣. وكره حذيفة أن يُعلِمَ به أهلُه الناسَ إذا مات، وقال: أخاف أن يكون من النعي٤.

  1. (١) أخرجه البخاري (١٢٩٤) ومسلم (١٠٣) من حديث عبد الله بن مسعود.
  2. (٢) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٥) وأحمد (١٧٥١) وأبو داود (٣١٣٢) والترمذي (٩٩٨) وابن ماجه (١٦١٠) والدارقطني (١٨٥٠) والبيهقي (٤/ ٦١) من حديث عبد الله بن جعفر. حسنه الترمذي، وصححه الحاكم (١/ ٣٧٢)، واختاره الضياء المقدسي (٩/ ١٦٦، ١٦٧). وبنحوه أخرج أحمد (٢٧٠٨٦) وابن ماجه (١٦١١) والطبراني (٢٤/ ١٤٣) من حديث أسماء بنت عميس مطولًا، ولكنه ضعيف لجهالة أم عيسى الجزار وأم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب. وكانت عائشة الصديقة ﵂ تأمر ببرمة من تلبينة فتطبخ، ثم يُصنع ثريد فتصب التلبينة عليها، ثم قالت: كُلْن منها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن». ينظر: «صحيح البخاري» (٥٤١٧، ٥٦٨٩، ٥٦٩٠) و«صحيح مسلم» (٢٢١٦).
  3. (٣) أخرجه الترمذي (٩٨٤) وضعفه لأجل أبي حمزة ميمون الأعور. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١١٣١٨) والبزار (٥/ ١٩) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٧٠) و«الأوسط» (٣٠٦١)، وفيه أيضًا أبو حمزة هذا.
  4. (٤) أخرجه أحمد (٢٣٤٥٥) والترمذي (٩٨٦) وابن ماجه (١٤٧٦) والبيهقي (٤/ ٧٤) من حديث حديفة بن اليمان أنه كان إذا مات له الميت قال: «لا تؤذنوا به أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا. إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي». إسناده حسن، انظر: «فتح الباري» (٣/ ٩٣).
679

فصل

في هديه ﷺ في صلاة الخوف

أباح الله له قصرَ أركانِ الصلاة وعددِها إذا اجتمع الخوف والسفر، وقصرَ العددِ وحده إذا كان سفرٌ لا خوف معه، وقصرَ الأركان وحدها إذا كان خوفٌ لا سفر معه. وهذا كان هديه ﷺ، وبه تعلم الحكمة في تقييد القصر في الآية١ بالضَّرب في الأرض والخوف٢.

وكان من هديه في صلاة الخوف إذا كان العدو بينه وبين القبلة: أن يصُفَّ المسلمين كلَّهم خلفه، فيكبِّر ويكبرون جميعًا، ثم يركع ويركعون جميعًا، ثم يرفع ويرفعون معه. ثم ينحدر بالسجود والصفُّ الذي يليه خاصَّةً، ويقوم الصفُّ المؤخَّر مواجهَ٣ العدوِّ. فإذا فرغ من الركعة الأولى ونهض إلى الثانية سجد الصفُّ المؤخَّر بعد قيامه سجدتين، ثم قاموا فتقدَّموا إلى مكان الصفِّ الأول، وتأخَّر الصفُّ الأول مكانهم، لتحصل فضيلة الصفِّ الأول للطائفتين، وليدرك الصفُّ الثاني مع النبي ﷺ السجدتين في الركعة الثانية، كما أدرك الأولُ معه السجدتين في الأولى، فتستوي الطائفتان فيما أدركوا معه وفيما قضَوا لأنفسهم؛ وذلك غاية العدل. فإذا ركع صنع الطائفتان كما صنعوا أول مرة. فإذا جلس في التشهد سجد الصفُّ المؤخَّر

  1. (١) ص: «الآيات».
  2. (٢) تقدم نحو هذا بأطول منه في الكلام على قصر الصلاة.
  3. (٣) ك، ج: «مواجهة».
680

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي