وإن كان العدوُّ في غير جهة القبلة، فإنه كان تارةً يجعلهم فرقتين: فرقةً بإزاء العدو، وفرقةً تصلِّي معه. فتصلِّي معه إحدى الفرقتين ركعةً، ثم تنصرف في صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى؛ وتجيء الأخرى إلى مكان هذه، فتصلِّي معه الركعة الثانية. ثم يسلِّم، وتقضي كلُّ طائفة ركعةً ركعةً بعد سلام الإمام٢.
وتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعةً ثم يقوم إلى الثانية، وتقضي هي ركعةً وهو واقف، وتسلِّم قبل ركوعه. وتأتي الطائفة الأخرى فتصلِّي معه الركعة الثانية، فإذا جلس في التشهُّد قامت، فقضت ركعةً، وهو ينتظرها في التشهد، فإذا تشهَّدت سلَّم بهم٣.
وتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعتين، فتسلِّم قبله؛ وتأتي الطائفة الأخرى، فيصلِّي بهم الركعتين «الأخريين» ويسلِّم بهم. فتكون له أربعًا، ولهم ركعتين ركعتين٤.
وتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعتين ويسلِّم بهم، وتأتي الأخرى
(١) أخرجه مسلم (٨٤٠) من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) أخرجه البخاري (٩٤٢) ومسلم (٨٣٩) من حديث عبد الله بن عمر، وكانت في غزوةٍ قِبَل نجد.
(٣) أخرجه البخاري (٤١٣١) ومسلم (٨٤١) من حديث سهل بن أبي حثمة، وكانت في غزوة بني أنمار وهي غزوة ذات الرقاع.
(٤) علقه البخاري (٤١٢٥) ووصله مسلم (٨٤٣) من حديث جابر بن عبد الله، وكانت في غزوة ذات الرقاع.
فيصلي بهم ركعتين ويسلِّم بهم١، فيكون قد صلَّى بكلِّ طائفة صلاةً٢.
وتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعةً، ثم تذهب ولا تقضي شيئًا. وتجيء الأخرى، فيصلِّي بهم ركعةً، ولا تقضي شيئًا. فيكون له ركعتان، ولهم ركعة ركعة٣.
وهذه الأوجه كلُّها تجوز الصلاة بها.
قال الإمام أحمد٤: كلُّ حديث يروى في أبواب صلاة الخوف، فالعمل به جائز. وقال: ستة أوجه أو سبعة تروى فيها كلُّها جائزة.
وقال٥ الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلِّها كلُّ حديث في موضعه، أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلِّها
(١) العبارة «وتأتي ... بهم» ساقطة من ج لانتقال النظر.
(٢) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٤٨) وابن أبي شيبة (٨٣٧٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١١) والنسائي في «المجتبى» (١٥٥٢) و«الكبرى» (١٩٥٣) والدارقطني (١٧٨٢) والبيهقي (٣/ ٢٥٩) من حديث جابر بن عبد الله، وفيه عنعنة الحسن وهو لم يسمع من جابر، وقد صرّح عند ابن أبي شيبة: «نبِّئتُ عن جابر بن عبد الله».
(٣) علقه البخاري (٤١٢٥) بالجزم، ووصله عبد الرزاق (٤٢٥١) وابن أبي شيبة (٨٣٥٧، ٣٨١٥٨) وأحمد (٢٠٦٣، ٣٣٦٤) والنسائي في «المجتبى» (١٥٣٣، ١٥٣٤) و«الكبرى» (٥٢٠، ١٩٣٤، ١٩٣٥) والبيهقي (٣/ ٢٦٢) من حديث عبد الله بن عباس. صححه ابن خزيمة (١٣٤٤) وابن حبان (٢٨٧١) والحاكم (١/ ٣٣٥).
(٤) انظر: «المغني» (٣/ ٣١١).
(٥) ما عدا ق، مب، ن: «قال». وقد أثبت ما فيها لموافقته لمصدر النقل، وهو «المغني».