زاد المعاد

فيصلي بهم ركعتين ويسلِّم بهم١، فيكون قد صلَّى بكلِّ طائفة صلاةً٢.

وتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعةً، ثم تذهب ولا تقضي شيئًا. وتجيء الأخرى، فيصلِّي بهم ركعةً، ولا تقضي شيئًا. فيكون له ركعتان، ولهم ركعة ركعة٣.

وهذه الأوجه كلُّها تجوز الصلاة بها.

قال الإمام أحمد٤: كلُّ حديث يروى في أبواب صلاة الخوف، فالعمل به جائز. وقال: ستة أوجه أو سبعة تروى فيها كلُّها جائزة.

وقال٥ الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلِّها كلُّ حديث في موضعه، أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلِّها

  1. (١) العبارة «وتأتي ... بهم» ساقطة من ج لانتقال النظر.
  2. (٢) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٤٨) وابن أبي شيبة (٨٣٧٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١١) والنسائي في «المجتبى» (١٥٥٢) و«الكبرى» (١٩٥٣) والدارقطني (١٧٨٢) والبيهقي (٣/ ٢٥٩) من حديث جابر بن عبد الله، وفيه عنعنة الحسن وهو لم يسمع من جابر، وقد صرّح عند ابن أبي شيبة: «نبِّئتُ عن جابر بن عبد الله».
  3. (٣) علقه البخاري (٤١٢٥) بالجزم، ووصله عبد الرزاق (٤٢٥١) وابن أبي شيبة (٨٣٥٧، ٣٨١٥٨) وأحمد (٢٠٦٣، ٣٣٦٤) والنسائي في «المجتبى» (١٥٣٣، ١٥٣٤) و«الكبرى» (٥٢٠، ١٩٣٤، ١٩٣٥) والبيهقي (٣/ ٢٦٢) من حديث عبد الله بن عباس. صححه ابن خزيمة (١٣٤٤) وابن حبان (٢٨٧١) والحاكم (١/ ٣٣٥).
  4. (٤) انظر: «المغني» (٣/ ٣١١).
  5. (٥) ما عدا ق، مب، ن: «قال». وقد أثبت ما فيها لموافقته لمصدر النقل، وهو «المغني».
682

فحسن١.

وظاهر هذا أنه جوَّز أن تصلِّي كلُّ طائفة معه ركعةً ولا تقضي شيئًا. وهذا مذهب ابن عباس وجابر بن عبد الله وطاوس ومجاهد والحسن وقتادة والحكم وإسحاق بن راهويه. قال صاحب «المغني»٢: وعموم كلام أحمد يقتضي جواز ذلك وأصحابنا ينكرونه.

وقد روي عنه في صلاة الخوف صفاتٌ أُخَر ترجع كلُّها إلى هذه. وهذه أصولها، وربما اختلفت بعض ألفاظها. وقد ذكرها بعضهم عشر صفات، وذكرها أبو محمد بن حزم٣ نحو خمس عشرة صفةً. والصحيح: ما ذكرناه أولًا، وهؤلاء كلَّما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجوهًا من فعل النبي ﷺ، وإنما هو من اختلاف الرواة. والله أعلم.

  1. (١) تكملته في «المغني»: «وأما حديث سهل فأنا أختاره».
  2. (٢) (٣/ ٣١٥) وما قبله مستفاد أيضًا منه. وقد فصَّل صاحب «المغني» الأوجه الستة التي صلَّى عليها النبي ﷺ.
  3. (٣) قال في «المحلَّى» (٣/ ٢٣٢): «صح فيها أربعة عشر وجهًا»، ولم يشرحها وذكر الحافظ في «الفتح» (٢/ ٤٣١) أن ابن حزم بيَّنها في جزء مفرد، وأن أبا الفضل العراقي ذكر في «شرح الترمذي» سبعة عشر وجهًا. ثم نقل كلام ابن القيم.
683

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي