زاد المعاد

وجب عليه، والآخذُ بأخْذِه١ ما لا يستحق، فتولَّد من بين الطائفتين٢ ضررٌ عظيم على المساكين، وفاقةٌ شديدة أوجبتْ لهم أنواعَ الحِيَل والإلحاف في المسألة.

والربُّ سبحانه تولَّى قِسمةَ٣ الصدقة بنفسه وجزَّأَها ثمانيةَ أجزاء، يجمعها صنفان من الناس:

أحدهما: من يأخذ لحاجته٤، فيأخذ بحسب شدة الحاجة وضعفها وكثرتها وقلتها، وهم: الفقراء، والمساكين، وفي الرِّقاب، وابن السبيل.

والثاني: من يأخذ لمنفعته، وهم: العاملون عليها، والمؤلَّفةُ قلوبُهم، والغارمون لإصلاح ذات البين، والغُزاة في سبيل الله.

فإن لم يكن الآخذ محتاجًا، ولا فيه منفعة للمسلمين، فلا سَهْمَ له في الزكاة.

فصل

وكان٥ إذا عَلِم من الرجل أنه من أهل الزكاة أعطاه، وإن سأله أحدٌ من الزكاة٦ ولم يعرف حاله أعطاه، بعدَ أن يخبره أنه لا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا

  1. (١) في المطبوع: «يأخذ» خلاف النسخ.
  2. (٢) ج، ع: «الظالمين».
  3. (٣) في المطبوع: «قسم». والمثبت من النسخ.
  4. (٤) ب، مب: «لحاجة».
  5. (٥) بعدها في المطبوع: «من هديه ﷺ». وليست في النسخ.
  6. (٦) في المطبوع: «من أهل الزكاة». والمثبت من النسخ.
9

لقويٍّ مكتسب١.

وكان يأخذها من أهلها، ويضَعُها في حقِّها.

وكان من هديه تفريقُ الزكاة على المستحقّين الذين في بلد المال، وما فضَلَ عنهم منها حُمِلَتْ إليه ففرَّقَها هو ﷺ، ولذلك٢ كان يبعث سُعَاتَه إلى البوادي، ولم يكن يبعثهم إلى القرى، بل أمر معاذًا٣ أن يأخذ الصدقة من أهل٤ اليمن ويعطيها فقراءهم، ولم يأمره٥ بحملها إليه.

ولم يكن من هديه أن يبعث سُعاتَه إلا إلى أهل الأموال الظاهرة من المواشي والزروع والثمار، وكان يبعث الخارصَ فيخرُصُ على أرباب النخيل ثمرَ نَخلِهم٦، وينظر كم يجيء منه وَسَقًا، فيَحْسِب عليهم من الزكاة بقدره٧.

  1. (١) أخرجه أحمد (١٧٩٧٢، ٢٣٠٦٣) وأبو داود (١٦٣٣) والنسائي في «المجتبى» (٢٥٩٨) و«الكبرى» (٢٣٩٠) والدارقطني (١٩٩٤) من حديث عبد الله بن عدي بن خيار عن رجلين أو رجال من أصحاب رسول الله ﷺ، وإسناده صحيح، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ٣٣٥) و«إرواء الغليل» (٨٧٦). وأخرج مسلم (١٠٤٤) من حديث قبيصة بن مخارق الهلالي في توجيهه له أن المسألة لا تحل إلا لأحد الثلاثة: متحمِّل الحمالة ومصاب بالجائحة ومصاب بالفاقة.
  2. (٢) ج، ص: «وكذلك».
  3. (٣) في المطبوع: «معاذ بن جبل». والمثبت من النسخ.
  4. (٤) في المطبوع: «من أغنياء أهل» خلاف النسخ.
  5. (٥) ك، ج: «ولم يأمرهم».
  6. (٦) مب: «تمر نخيلهم». والمثبت من بقية النسخ. وفي ج، ع بعدها: «وعلى أهل الكروم كرومهم». وعليها علامة الحذف في ص. وليست في بقية النسخ.
  7. (٧) أخرجه أبو داود (١٦٠٣) والترمذي (٦٤٤) والنسائي (٢٦١٨) وابن ماجه (١٨١٩) وابن خزيمة (٢٣١٧) والبيهقي (٤/ ١٢٢) من حديث عتاب بن أسيد، قال أبو داود عقب (١٦٠٤): «سعيد لم يسمع من عتاب». وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٦١٧). وقد خرص النبي ﷺ حديقة امرأة في طريقه إلى تبوك، أخرجه البخاري (١٤٨١).
10

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي