وكان يأمر الخارصَ أن يدَعَ لهم الثلث أو الربع فلا يخْرُصه عليهم١، لما يَعْرُو النخيلَ من النوائب، وكان هذا الخرص لكي تُحصَى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتُفرَّق٢، وليتصرَّف فيها أربابُها بما شاؤوا ويَضْمَنوا قدرَ الزكاة.
وكذلك٣ كان يبعث الخارصَ إلى من ساقاه من أهل خيبر وزارعَه٤، فيخرُصُ عليهم الثِّمار والزروعَ ويُضمِّنُهم شَطْرَها. وكان يبعث عليهم٥ عبد الله بن رَواحة، فأرادوا٦ أن يَرْشُوه مرةً٧، فقال عبد الله: «تُطعِموني السُّحْتَ؟ والله لقد جئتُكم من عند أحبِّ الناس إليَّ، ولأنتم أبغضُ إليَّ من
(١) أخرجه أحمد (١٥٧١٣، ١٦٠٩٣، ١٦٠٩٤) وأبو داود (١٦٠٥) والترمذي (٦٤٢) والنسائي في «المجتبى» (٢٤٩١) و«الكبرى» (٢٢٨٢) وابن خزيمة (٢٣١٩، ٢٣٢٠) وابن حبان (٣٢٨٠) والحاكم (١/ ٤٠٢) من حديث سهل بن أبي حثمة، وفيه عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، مجهول، وسكت عنه الحافظ في «الفتح» (٣/ ٢٧٤). والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (١٠/ ١١٥). قال الحاكم: «وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به».
(٢) في المطبوع: «وتُصرم» خلاف النسخ.
(٣) في المطبوع: «ولذلك» خلاف النسخ.
(٤) ص: «وزارعوه». ك: «وزراعه».
(٥) في المطبوع: «إليهم». والمثبت من النسخ.
(٦) من هنا بداية الورقة ٤٨ من نسخة م بعد خرم كبير بدأ من منتصف الجزء الأول.
(٧) «مرة» ليست في ق، ب، م، مب.
عِدَّتكم من القِرَدة والخنازير، ولا يَحمِلُني بُغضي لكم وحُبِّي إيَّاه أن لا أَعدِلَ عليكم»، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض١.
ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل، ولا٢ الرقيق، ولا البِغال، ولا الحمير، ولا الخضراوات، ولا المباطخ، والمَقَاثي، والفواكه التي لا تُكال وتُدَّخَر٣ إلا العنب والرُّطَب، فإنه كان يأخذ الزكاة منه جملةً، ولم يفرِّق بين ما يَبِسَ منه وما لم يَيْبَسْ.
فصل
واختُلِف عنه في العسل، فروى أبو داود٤ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: جاء هلال أحد بني مُتْعَان إلى رسول الله ﷺ بعُشُور نَحْلٍ له، وكان سأله أن يحمي واديًا يقال له سَلَبَة، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب كتب إليه سفيان بن وهب يسأله عن ذلك، فكتب إليه٥ عمر: «إن أدَّى إليك ما كان يؤدِّي إلى رسول الله ﷺ من عُشُورِ نحله فَاحْمِ له سَلَبة، وإلا فإنما هو ذُبابُ غيثٍ يأكله من يشاء». وفي
(١) أخرجه مالك (٢٠٥٠) عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار مرسلًا، وأخرج بنحوه أبو داود (٣٤١٠) وابن ماجه (١٨٢٠) من حديث ابن عباس، وإسناده صحيح.
(٢) «لا» ساقطة من المطبوع.
(٣) في المطبوع: «ولا تدخر» خلاف النسخ. والنفي مفهوم من كونه معطوفًا على الفعل المنفي بلا.
(٤) برقم (١٦٠٠ - ١٦٠٢)، والإسناد إلى عمرو بن شعيب حسن.