زاد المعاد

وذُكِر عن معاذ أنه لم يأخذ من العسل شيئًا. قال الحميدي١: ثنا سفيان، ثنا إبراهيم بن مَيْسَرة، عن طاوس، عن معاذ بن جبل أنه أُتِيَ بوَقْصِ البقر والعسل حسبتُه٢، فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله ﷺ بشيء.

وقال الشافعي٣: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: جاءنا كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنًى، أن لا يأخذ من الخيل ولا من العسل صدقةً. وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.

وذهب أحمد وأبو حنيفة وجماعةٌ إلى أن في العسل زكاةً٤، ورأوا أنَّ هذه الآثارَ يقوِّي بعضُها بعضًا، وقد تعددتْ مخارجُها واختلفتْ طرقُها، ومرسَلُها يُعْضَد٥ بمسندها. وقد سئل أبو حاتم الرازي٦ عن عبد الله والد منير عن سعد بن أبي ذُباب: يصح حديثه؟ قال: نعم.

قال هؤلاء: ولأنه يتولَّد من نَوْرِ الشجر والزَّهر، ويُكَال ويُدَّخر، فوجبتْ فيه الزكاة كالحبوب والثِّمار.

  1. (١) من طريقه أخرجه البيهقي (٤/ ١٢٧)، وطاوس لم يدرك معاذًا، فهو مرسل صحيح.
  2. (٢) «حسبتُه» ليست في المطبوع.
  3. (٣) كما في «معرفة السنن» (٦/ ١٢٤). وهو في «الأم» (٣/ ١٠٠) و«موطأ مالك» (٧٥٢، ٧٥٣) و«السنن الكبرى» (٤/ ١٢٧).
  4. (٤) م، مب: «الزكاة».
  5. (٥) ص، ع، ج: «يعتضد».
  6. (٦) في «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٠٧): «لا أنكر حديثه». وقد قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٣٦): «لم يصح».
18

قالوا: والكُلفة في أخْذه دون الكُلفة في الزروع والثِّمار.

ثم قال أبو حنيفة: إنما يجب فيه العُشر إذا أُخِذ من أرض العُشْر، فإن أُخِذ من أرض الخراج لم يجب فيه شيء عنده، لأن أرض الخراج قد وجب على مالكها الخراجُ لأجل ثمارها وزرعها، فلم يجب فيها حقٌّ آخر لأجلها، وأرضُ العشر لم يجب في ذمَّتِه حقٌّ عنها، فلذلك وجب الحقُّ فيما يكون منها.

وسوَّى الإمام أحمد بين الأرضين في ذلك، وأوجَبه فيما أُخِذ من مِلكه أو موات، عُشْريةً كانت الأرضُ أو١ خَراجيةً.

ثم اختلف الموجبون هل له نِصابٌ أم لا؟ على قولين، أحدهما: أنه يجب في قليله وكثيره، وهذا قول أبي حنيفة. والثاني: أن له نصابًا معينًا.

ثم اختُلِف في قَدْره، فقال أبو يوسف: هو عشرةُ أرطالٍ. وقال محمد٢: هو خمسة أَفْراقٍ، والفَرَقُ ستة وثلاثون رِطلًا بالعراقي. وقال أحمد: نصابه عشرة أَفْرَاقٍ.

ثم اختلف أصحابه في الفَرق على ثلاثة أقوال، أحدها: إنه ستون رطلًا. والثاني: إنه ستة وثلاثون. والثالث: ستة عشر رِطلًا، وهو ظاهر كلام أحمد، والله أعلم.

فصل

وكان إذا جاءه الرجل بالزكاة دعا له، فتارةً يقول: «اللهمَّ بارِكْ فيه وفي

  1. (١) ج: «أم».
  2. (٢) بعدها في المطبوع: «بن الحسن»، وليست في النسخ.
19

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي