زاد المعاد

قالوا: والكُلفة في أخْذه دون الكُلفة في الزروع والثِّمار.

ثم قال أبو حنيفة: إنما يجب فيه العُشر إذا أُخِذ من أرض العُشْر، فإن أُخِذ من أرض الخراج لم يجب فيه شيء عنده، لأن أرض الخراج قد وجب على مالكها الخراجُ لأجل ثمارها وزرعها، فلم يجب فيها حقٌّ آخر لأجلها، وأرضُ العشر لم يجب في ذمَّتِه حقٌّ عنها، فلذلك وجب الحقُّ فيما يكون منها.

وسوَّى الإمام أحمد بين الأرضين في ذلك، وأوجَبه فيما أُخِذ من مِلكه أو موات، عُشْريةً كانت الأرضُ أو١ خَراجيةً.

ثم اختلف الموجبون هل له نِصابٌ أم لا؟ على قولين، أحدهما: أنه يجب في قليله وكثيره، وهذا قول أبي حنيفة. والثاني: أن له نصابًا معينًا.

ثم اختُلِف في قَدْره، فقال أبو يوسف: هو عشرةُ أرطالٍ. وقال محمد٢: هو خمسة أَفْراقٍ، والفَرَقُ ستة وثلاثون رِطلًا بالعراقي. وقال أحمد: نصابه عشرة أَفْرَاقٍ.

ثم اختلف أصحابه في الفَرق على ثلاثة أقوال، أحدها: إنه ستون رطلًا. والثاني: إنه ستة وثلاثون. والثالث: ستة عشر رِطلًا، وهو ظاهر كلام أحمد، والله أعلم.

فصل

وكان إذا جاءه الرجل بالزكاة دعا له، فتارةً يقول: «اللهمَّ بارِكْ فيه وفي

  1. (١) ج: «أم».
  2. (٢) بعدها في المطبوع: «بن الحسن»، وليست في النسخ.
19

إبلِه»١، وتارةً يقول: «اللهمَّ صَلِّ عليه»٢. ولم يكن من هديه أخْذُ كرائمِ الأموال في الزكاة، بل وسط المال، ولهذا نهى معاذًا عن ذلك٣.

فصل

وكان ينهى المتصدِّقَ أن يشتري صدقتَه٤، وكان يُبِيح للغنيِّ أن يأكل من الصدقة إذا أهداها إليه الفقير، وأكل ﷺ من لحمٍ تُصدِّقَ به على بَرِيرة وقال: «هو عليها صدقةٌ، ولنا منها هديَّة»٥.

وكان أحيانًا يستدين لمصالح المسلمين على الصدقة، كما جهَّزَ جيشًا فنَفِدَت الإبل، فأمر عبد الله بن عمروٍ أن يأخذ في قِلَاص٦ الصدقة٧.

  1. (١) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٢٤٥٨) و«الكبرى» (٢٢٥٠) والطبراني في «الدعاء» (٢٠١٣) و«الكبير» (٢٢/ ٤٠) والبيهقي (٤/ ١٥٧) من حديث وائل بن حجر، وإسناده صحيح، صححه ابن خزيمة (٢٢٧٤) والحاكم (١/ ٤٠٠).
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٤٩٧، ٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩) ومسلم (١٠٧٨) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٣٩٥، ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٤٣٤٧، ٧٣٧٢) ومسلم (١٩) من حديث ابن عباس.
  4. (٤) أخرجه مالك (٧٦٦، ٧٦٧) والبخاري (١٤٨٩، ١٤٩٠، ومواضع) ومسلم (١٦٢١) من حديث ابن عمر.
  5. (٥) أخرجه مالك (١٦٢٥) والبخاري (١٤٩٣، ٢٥٧٨، ٥٠٩٧، ومواضع) ومسلم (١٠٧٥) من حديث عائشة.
  6. (٦) في المطبوع: «من قلائص». ع: «من قلاص». والمثبت من بقية النسخ. والقَلوص من الإبل: الفتيَّة المجتمعة الخلق. وتُجمع على قِلاص وقلائص.
  7. (٧) أخرجه أحمد (٦٥٩٣، ٧٠٢٥) وأبو داود (٣٣٥٧) مختصرًا والطبراني (١٣/ ٦٣) والدارقطني (٣٠٥٣، ٣٠٥٤) والحاكم (٣/ ٥٦، ٥٧) من حديث عبد الله بن عمرو، وفيه جهالة واضطراب. وأخرجه الدارقطني (٣٠٥٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٨٧، ٢٨٨) وصححه، وأشار إليه الحافظ في «الفتح» (٤/ ٣٤٧).
20

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي