وروي عنه: «صاعٌ١ من دقيق»٢. وروي عنه: «نصفُ صَاعٍ من بُرٍّ»٣.
والمعروف أن عمر بن الخطاب جعل نصفَ صاعٍ من بُرٍّ٤ مكانَ الصاع من هذه الأشياء. ذكره أبو داود٥. وفي «الصحيحين»٦ أن معاوية هو الذي قوَّم ذلك.
وفيه عن النبي ﷺ آثار مرسلة ومسندة يقوِّي بعضُها بعضًا:
فمنها: حديث٧ ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَير عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «صاعٌ من بُرٍّ أو قَمْحٍ على كلِّ اثنين». رواه الإمام أحمد
(١) في المطبوع: «أو صاعًا».
(٢) أخرجه أبو داود (١٦١٨) والنسائي في «المجتبى» (٢٥١٤) و«الكبرى» (٢٣٠٥) من حديث أبي سعيد من طريق ابن عيينة. قال أبو داود: «قال حامد (بن يحيى البلخي الثقة الحافظ شيخ أبي داود): فأنكروا عليه، فتركه سفيان»، ثم قال: «فهذه الزيادة وهْم من ابن عيينة». وبه قال النسائي. وذكر البيهقي (٤/ ١٧٢) أنه روي مرسلًا موقوفًا على طريق التوهم وليس بثابت، وروي من أوجه ضعيفة لا تسوى ذكرها.
(٣) أخرجه البخاري (١٥١١) ومسلم (٩٨٤) من حديث ابن عمر، ولفظه: «فعدل الناس به نصف صاع من بر». وانظر ما بعده.
(٤) «والمعروف ... من بر» ليست في ق، ب، ك، م، مب. والمثبت من ج، ع. وشطب عليها في ص.
(٥) برقم (١٦١٤)، وفيه عبد العزيز بن أبي رواد، فيه لين، وقد خالفه سبعة من أصحاب نافع، وفصَّل مسلم الكلام عليه في «التمييز» (ص ١٨١ - ١٨٤) وضعفه.
(٦) أخرجه البخاري (١٥٠٨) ومسلم (٩٨٥) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٧) في المطبوع بعدها: «عبد الله بن ثعلبة أو». وليست في النسخ.
وأبو داود١.
وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنّ النبيَّ ﷺ بعث مناديًا في فِجَاجِ مكة: «أَلا إنَّ صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكرٍ أو أنثى، حرٍّ أو عبدٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، مُدَّانِ من قمحٍ أو سواه صاعًا٢ من طعام»٣. قال الترمذي: حديث حسن غريب.
وروى الدارقطني٤ من حديث ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ أمر عمرو بن حزم في زكاة الفطر بنصف صاعٍ من حنطةٍ. وفيه سليمان بن
(١) أحمد (٢٣٦٦٣، ٢٣٦٦٤) وأبو داود (١٦١٩، ١٦٢٠)، وأخرجه عبد الرزاق (٥٧٨٥) والدارقطني (٢١٠٣، ٢١٠٧، ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٨) والحاكم (٣/ ٢٧٩) من طرق عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَير. وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث، وفصّل الدارقطني الكلام فيه في «علله» (١١٩٥) وقال: «وأصحها: عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا». وقال البيهقي: «الأخبار الثابتة تدل على أن التعديل بمُدَّين من قمح كان بعد رسول الله ﷺ». وانظر: «نصب الراية» (٢/ ٤٠٨).
(٢) ص: «صاع».
(٣) أخرجه الترمذي (٦٧٤) والدارقطني (٢٠٨٠) من طريق سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. سالم بن نوح، فيه لين؛ وقد خالفه عبد الرزاق (٥٨٠٠) فرواه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلًا، أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ٣٨٥) والدارقطني (٢٠٨١، ٢٠٨٢). وقال العقيلي وقد أخرجه من طرق عدة: «وحديث عبد الرزاق أولى». وانظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ١١٢ - ١٣٠).
(٤) برقم (٢٠٩٤، ٢٤١٠) من طريق محمد بن شرحبيل الصنعاني عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع به، وابنُ شرحبيل وهّن الدارقطني أمره في «العلل» (١٢/ ٣٤٣، تحت مسألة ٢٧٧٠). وانظر: «لسان الميزان» (٧/ ١٩٦).