زاد المعاد

موسى، وثَّقه بعضهم، وتكلَّم فيه بعضهم.

وقال الحسن البصري: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: «أَخرِجوا صدقةَ صومِكم»، فكأنَّ الناس لم يعلموا، فقال: «مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ قُوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم فإنَّهم لا يعلمون. فرضَ رسول الله ﷺ هذه الصدقةَ صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ، أو نصفَ صاعِ قَمحٍ١، على كلِّ حُرٍّ أو مملوك، ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبير». فلما قَدِمَ عليٌّ رأى رخصَ السعر٢ قال: «قد أوسعَ الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء». رواه أبو داود٣ ــ وهذا لفظه ــ والنسائي، وعنده٤: فقال عليٌّ: «أما إذْ أوسعَ الله٥ فأَوسِعوا، اجْعَلُوها صاعًا من بُرٍّ وغيرِه».

وكان شيخنا يُقوِّي هذا المذهبَ، ويقول٦: هو قياس قول أحمد في الكفّارات، أن الواجب فيها من البرِّ نصفُ الواجب من غيره، والله أعلم.

  1. (١) ع، المطبوع: «من قمح». والمثبت من بقية النسخ.
  2. (٢) كذا في ج، ع، و«السنن». وفي بقية النسخ: «الشعير».
  3. (٣) برقم (١٦٢٢)، وأخرجه النسائي والطحاوي في «مشكل الآثار» (٣٤٢١) والبيهقي (٤/ ١٦٨)، وأسند عن علي ابن المديني أنه قال: «حديث بصري، وإسناده مرسل، الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة».
  4. (٤) في «المجتبى» (٢٥١٥) و«الكبرى» (٢٣٠٦).
  5. (٥) بعدها في المطبوع: «عليكم». وليست في النسخ.
  6. (٦) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٣٥١) و«الاختيارات» للبعلي (ص ١٥٢) و«الفروع» (٤/ ٢٣١).
24

فصل

وكان من هديه إخراجُ هذه الصدقة قبل صلاة العيد. وفي «السنن»١ عنه أنه قال: «من أدَّاها قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات».

وفي «الصحيحين»٢ عن ابن عمر قال: أمر٣ رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تُؤدَّى قبلَ خروج الناس إلى الصلاة.

ومقتضى هذين الحديثين أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنها تفوتُ بالفراغ من الصلاة. وهذا هو الصواب، فإنه لا معارِضَ لهذين الحديثين ولا ناسخَ، ولا إجماع يدفع القول بهما. وكان شيخنا يُقوِّي ذلك وينصره٤.

ونظيره ترتيب الأضحية على صلاة الإمام، لا على وقتها، وأن من ذبحَ قبل صلاة الإمام لم تكن ذبيحته أضحيةً، بل شاة لحم. وهذا أيضًا هو الصواب في المسألة الأخرى، وهو هدي رسول الله ﷺ في الموضعين. والله أعلم.

  1. (١) أبو داود (١٦٠٩) وابن ماجه (١٨٢٧)، وأخرجه أيضًا الدارقطني (٢٠٦٧) والبيهقي (٤/ ١٦٢) من حديث ابن عباس، قال الدارقطني: «ليس فيهم مجروح». والحديث صححه الحاكم (١/ ٤٠٩)، واختاره الضياء المقدسي (١٢/ ٩٩)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ٣١٧).
  2. (٢) البخاري (١٥٠٣) ومسلم (٩٨٦).
  3. (٣) ك، ج، ع: «أمرنا». والمثبت من بقية النسخ.
  4. (٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٦/ ٢٠٠).
25

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي