زاد المعاد

وأيضًا فلو كان ذلك باللَّيل لم يكن مواصلًا، ولقال للصحابة ــ إذ قالوا له: إنَّك تواصل ــ: لستُ١ أواصل، ولم يقل: «لستُ كهيئتكم»، فأقرَّهم على نسبة الوصال إليه، وقطعَ الإلحاقَ بينه وبينهم في ذلك بما بيَّنه من الفارق، كما في «صحيح مسلم»٢ من حديث عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله ﷺ واصلَ في رمضان فواصلَ النَّاس، فنهاهم، قيل له: أنت تواصل، قال: «إنِّي لستُ مثلكم، إنِّي أُطعَم وأُسقى».

وفي٣ سياق البخاريِّ٤ لهذا الحديث: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: إنَّك تواصل. قال٥: «إنِّي لستُ مثلكم، إنِّي أُطعَم وأُسقى».

وفي «الصَّحيحين»٦ من حديث أبي هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجلٌ من المسلمين: فإنَّك يا رسول الله تواصل، قال رسول الله ﷺ: «وأيُّكم مثلي؟ إنِّي أبيتُ يُطعِمني ربِّي ويَسقيني».

وفي «الصحيحين» مثله من حديث عائشة وأنس٧. وفي بعض ألفاظ

  1. (١) قبلها في ك، ع: «قال». وليست في بقية النسخ.
  2. (٢) برقم (١١٠٢/ ٥٥).
  3. (٣) «في» ليست في ق، م، مب.
  4. (٤) برقم (١٩٦٢) من حديث ابن عمر، ورواه أيضًا مسلم (١١٠٢/ ٥٦).
  5. (٥) بعدها في ق، م، مب: «وأيكم مثلي». وليست في بقية النسخ والبخاري.
  6. (٦) البخاري (١٩٦٥) ومسلم (١١٠٣/ ٥٧).
  7. (٧) حديث عائشة عند البخاري (١٩٦٤) ومسلم (١١٠٥)، وحديث أنس عند البخاري (١٩٦١) ومسلم (١١٠٤).
40

حديث أنس١: «إني أظلُّ يُطعمني ربي ويَسقيني»٢.

وأيضًا فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا نهاهم عن الوصال فأبَوا أن ينتهوا واصلَ بهم يومًا، ثمَّ يومًا٣، ثمَّ رأوا الهلال فقال: «لو تأخَّر الهلال لزدتُكم» كالمنكِّل لهم حين أبَوا أن ينتهوا عن الوصال٤.

وفي لفظٍ آخر٥: «لو مُدَّ لنا الشَّهر لواصَلْنا وِصالًا يَدَعُ المتعمِّقون تعمُّقهم، إنِّي لستُ مثلكم»، أو قال: «إنَّكم لستم مثلي، إنِّي أظلُّ يُطعِمني ربِّي ويسقيني». فأخبر أنَّه يُطعَم ويسقى مع كونه مواصلًا، وقد فعل فعْلَهم منكِّلًا بهم معجِّزًا لهم٦، فلو كان يأكل ويشرب لما كان في ذلك تنكيلٌ٧ ولا تعجيزٌ، بل ولا وصالٌ، وهذا بحمد الله واضحٌ.

وقد نهى ﷺ عن الوصال رحمةً بالأمَّة، وأذن فيه إلى السَّحر، ففي «صحيح البخاريِّ»٨ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحر».

  1. (١) عند البخاري (٧٢٤١) ومسلم (١١٠٤/ ٦٠).
  2. (٢) «وفي الصحيحين مثله ... ويسقيني» ساقطة من ق، م، مب والمطبوع.
  3. (٣) بعدها في ج: «ثم يومًا». وليست في بقية النسخ و«الصحيحين».
  4. (٤) رواه البخاري (٧٢٤٢) ومسلم (١١٠٣/ ٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) رواه مسلم (١١٠٤/ ٦٠) من حديث أنس ﵁ .
  6. (٦) «لهم» ليست في ق.
  7. (٧) في بعض النسخ: «تنكيلًا» و«تعجيزًا» و«وصالًا». والمثبت من ك. أما المطبوع فليس فيه «في»، وهي مثبتة في جميع النسخ.
  8. (٨) برقم (١٩٦٣، ١٩٦٧).
41

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي