زاد المعاد

عبد الله بن أبي أوفى١.

قالوا: فجعله مفطرًا حكمًا بدخول وقت الفطر وإن لم يفطر، وذلك يحيل الوصال شرعًا.

قالوا: وقد قال ﷺ: «لا تزال أمَّتي على الفطرة، ولا تزال أمَّتي بخيرٍ ما عجَّلوا الفطر»٢.

وفي «السُّنن»٣ عنه: «لا يزال الدِّين ظاهرًا ما عجَّل النَّاس الفطر، لأنَّ٤ اليهود والنَّصارى يؤخِّرون».

وفي «السُّنن»٥ عنه قال: «قال الله ﷿: أحبُّ عبادي إليَّ أعجلُهم فطرًا».

  1. (١) رواه البخاري (١٩٥٥) ومسلم (١١٠١).
  2. (٢) أخرجه أحمد (٢٣٥٣٤، ٢٣٥٨٢) وأبو داود (٤١٨) وابن خزيمة (٣٣٩) والحاكم (١/ ١٩٠) من حديث عقبة بن عامر، وفيه: «ما لم يؤخّروا المغرب حتى تشتبك النجوم». وأخرجه البخاري (١٩٥٧) ومسلم (١٠٩٨) من حديث سهل بن سعد بلفظ: «لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر».
  3. (٣) أبو داود (٢٣٥٣) والنسائي في «الكبرى» (٣٢٩٩) وابن ماجه (١٦٩٨) من حديث أبي هريرة، ورواه أيضًا أحمد (٩٨١٠). وصححه ابن خزيمة (٢٠٦٠) وابن حبَّان (٣٥٠٣) والحاكم (١/ ٤٣١). وليس عند ابن ماجه ذكر: «النصارى».
  4. (٤) ق، م، مب: «إن».
  5. (٥) الترمذي (٧٠٠)، ورواه أحمد (٧٢٤١) وابن حبَّان (٣٥٠٧)، كلهم من حديث أبي هريرة. وفي إسناده قُرَّة بن عبد الرحمن المعافري، متكلم فيه. انظر: «تهذيب التهذيب» (٨/ ٣٧٢).
45

وهذا يقتضي كراهة تأخير الفطور١، فكيف تركه، وإذا كان مكروهًا لم يكن عبادةً، فإنَّ أقلَّ درجات العبادة أن تكون مستحبَّةً.

والقول الثَّالث وهو أعدل الأقوال: إنَّ الوصال يجوز من سَحرٍ إلى سَحرٍ، وهذا هو المحفوظ عن أحمد وإسحاق، لحديث أبي سعيدٍ الخدريِّ عن النَّبيِّ ﷺ: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحَر». رواه البخاريُّ٢.

وهذا أعدل الوصال وأسهله على الصَّائم، وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنَّه تأخَّر، فالصَّائم له في اليوم واللَّيلة أكلةٌ، فإذا أكلها في السَّحر كان قد نقلها من أوَّل اللَّيل إلى آخره. والله أعلم.

فصل

وكان من هديه أنه لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤيةٍ محقَّقةٍ، أو شهادة شاهدٍ واحدٍ، كما صام بشهادة ابن عمر٣، وصام مرَّةً بشهادة أعرابيٍّ٤،

  1. (١) مب، ع: «الفطر». والمثبت من بقية النسخ.
  2. (٢) برقم (١٩٦٣، ١٩٦٧). وقد تقدم.
  3. (٣) رواه أبو داود (٢٣٤٢) عن ابن عمر قال: «ترائى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه». وصححه ابن حبَّان (٣٤٤٧) والحاكم (١/ ٤٢٣) وابن حزم في «المحلى» (٦/ ٢٣٦).
  4. (٤) رواه الترمذي (٦٩١) وابن ماجه (١٦٥٢) والحاكم (١/ ٤٢٤) من حديث ابن عمر ﵄. والحديث في إسناده اضطراب؛ فإنَّ سماكًا روايته عن عكرمة مضطربة، وتغير بأخرة، فهنا رواه موصولًا ومرَّة رواه مرسلًا. انظر: «إرواء الغليل» (٤/ ١٥) و«ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٢٦١).
46

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي