زاد المعاد

في السَّماء علَّةٌ أصبح مفطرًا. وكذلك نقل عنه ابناه صالح وعبد الله، والمرُّوذي١، والفضل بن زياد، وغيرهم٢.

فالجواب٣ من وجوهٍ:

أحدها: أن يقال: ليس فيما ذكرتم عن الصَّحابة أثرٌ صريحٌ٤ في وجوب صومه حتَّى يكون فعلهم مخالفًا لهدي رسول الله ﷺ٥، وإنَّما غاية المنقول عنهم صومه احتياطًا، وقد صرَّح أنس بأنَّه إنَّما صامه كراهةً للخلاف على الأمراء، ولهذا قال أحمد في روايةٍ: النَّاس تبعٌ للإمام في صومه وإفطاره٦. والنُّصوص الَّتي حكيناها عن رسول الله ﷺ من فعله وقوله آنفًا٧ تدلُّ على أنَّه لا يجب صوم يوم الإغمام، ولا تدلُّ على تحريمه، فمن أفطره فقد أخذ بالجواز، ومن صامه أخذ بالاحتياط.

الثَّاني: أنَّ الصَّحابة قد كان بعضهم يصومه كما حكيتم، وكان بعضهم لا يصومه، وأصحُّ وأصرح من رُوي عنه صومه عبد الله بن عمر، قال ابن عبد البرِّ٨: وإلى قوله ذهب طاوس اليماني٩ وأحمد بن حنبلٍ، وروي مثل

  1. (١) في المطبوع: «المروزي»، خطأ.
  2. (٢) انظر: «درء اللوم والضيم» (ص ٥١ - ٥٢).
  3. (٣) جواب «فإن قيل» قبل خمس صفحات.
  4. (٤) ج، ع: «صحيح صريح». والمثبت من بقية النسخ.
  5. (٥) بعدها خرم كبير في م إلى مبحث طواف القدوم.
  6. (٦) انظر: «المغني» لابن قدامة (٤/ ٣٣٠).
  7. (٧) ق، ك، مب: «إنما». والمثبت من بقية النسخ.
  8. (٨) في «الاستذكار» (٣/ ٢٧٧).
  9. (٩) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٧٣٢٤).
56

ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، ولا أعلم أحدًا ذهب مذهب ابن عمر غيرهم١.

قال٢: وممَّن روي عنه كراهة صوم٣ يوم الشَّكِّ عمر بن الخطَّاب، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وابن مسعودٍ، وحذيفة، وابن عبَّاسٍ، وأبو هريرة، وأنس بن مالكٍ٤.

قلت: المنقول عن عمر وعلي وعمّار وحذيفة وابن مسعودٍ المنعُ من صيام آخر يومٍ من شعبان تطوُّعًا، وهذا الذي قال فيه عمّار: «من صام اليوم الذي يشكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم»٥. فأمَّا صوم يوم الغيم احتياطًا على أنَّه إن كان من رمضان فهو فريضة٦ وإلَّا فتطوُّعٌ= فالمنقول عن الصَّحابة يقتضي جوازه، وهو الذي كان يفعله ابن عمر وعائشة. هذا مع رواية عائشة

  1. (١) تقدم ذكر أقوالهم جميعًا.
  2. (٢) أي ابن عبد البر في «الاستذكار» (٣/ ٣٦٩).
  3. (٣) ص، ج، ع: «صيام».
  4. (٤) أثر علي وعمر عند ابن أبي شيبة (٩٥٨٢) وفي إسناده مجالد. وأثر ابن مسعود عند ابن أبي شيبة (٩٥٨٣)، وأثر حذيفة (٩٤٩٣، ٩٤٩٧)، وأثر أنس (٩٤٩٤). وقول ابن عباس عند النسائي (٢١٢٥) وأحمد (١٩٣١) والبيهقي (٤/ ٢٠٧). وقول أبي هريرة: «لا تواصلوا برمضان شيئًا، وافصلوا» رواه عبد الرزاق (٧٣١٣).
  5. (٥) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٣/ ٢٧)، ووصله أبو داود (٢٣٣٤) والترمذي (٦٨٦) والنسائي (٢١٨٨)، وصححه الترمذي وابن خزيمة (١٩١٤) وابن حبان (٣٥٨٥) والحاكم (١/ ٤٢٣)، وقال الدارقطني (٢١٥٠): «هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات».
  6. (٦) ق، مب: «فرضه». والمثبت من بقية النسخ.
57

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي