زاد المعاد

ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، ولا أعلم أحدًا ذهب مذهب ابن عمر غيرهم١.

قال٢: وممَّن روي عنه كراهة صوم٣ يوم الشَّكِّ عمر بن الخطَّاب، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وابن مسعودٍ، وحذيفة، وابن عبَّاسٍ، وأبو هريرة، وأنس بن مالكٍ٤.

قلت: المنقول عن عمر وعلي وعمّار وحذيفة وابن مسعودٍ المنعُ من صيام آخر يومٍ من شعبان تطوُّعًا، وهذا الذي قال فيه عمّار: «من صام اليوم الذي يشكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم»٥. فأمَّا صوم يوم الغيم احتياطًا على أنَّه إن كان من رمضان فهو فريضة٦ وإلَّا فتطوُّعٌ= فالمنقول عن الصَّحابة يقتضي جوازه، وهو الذي كان يفعله ابن عمر وعائشة. هذا مع رواية عائشة

  1. (١) تقدم ذكر أقوالهم جميعًا.
  2. (٢) أي ابن عبد البر في «الاستذكار» (٣/ ٣٦٩).
  3. (٣) ص، ج، ع: «صيام».
  4. (٤) أثر علي وعمر عند ابن أبي شيبة (٩٥٨٢) وفي إسناده مجالد. وأثر ابن مسعود عند ابن أبي شيبة (٩٥٨٣)، وأثر حذيفة (٩٤٩٣، ٩٤٩٧)، وأثر أنس (٩٤٩٤). وقول ابن عباس عند النسائي (٢١٢٥) وأحمد (١٩٣١) والبيهقي (٤/ ٢٠٧). وقول أبي هريرة: «لا تواصلوا برمضان شيئًا، وافصلوا» رواه عبد الرزاق (٧٣١٣).
  5. (٥) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٣/ ٢٧)، ووصله أبو داود (٢٣٣٤) والترمذي (٦٨٦) والنسائي (٢١٨٨)، وصححه الترمذي وابن خزيمة (١٩١٤) وابن حبان (٣٥٨٥) والحاكم (١/ ٤٢٣)، وقال الدارقطني (٢١٥٠): «هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات».
  6. (٦) ق، مب: «فرضه». والمثبت من بقية النسخ.
57

أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا غُمَّ هلال شعبان عدَّ ثلاثين يومًا ثمَّ صام١. وقد رُدَّ حديثها هذا بأنَّه لو كان صحيحًا لما خالفته، وجعل صيامها علَّةً في الحديث، وليس الأمر كذلك، فإنَّها لم توجب صيامه، وإنَّما صامتْه احتياطًا، وفهمتْ من فعل النَّبيِّ ﷺ وأمره أنَّ الصِّيام لا يجب حتَّى تكمل العدَّة، ولم تفهم هي ولا ابن عمر أنَّه لا يجوز.

وهذا أعدل الأقوال في المسألة، وبه تجتمع الأحاديث والآثار، ويدلُّ عليه ما رواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لهلال رمضان: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدِروا له ثلاثين يومًا٢». ورواه ابن أبي روَّادٍ عن نافع عنه: «فإن غمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين». وقال مالك وعبيد الله عن نافع عنه: «فاقدِروا له»٣. فدلَّ على أنَّ ابن عمر لم يفهم من الحديث وجوب إكمال ثلاثين، بل جوازه، وأنه إذا صام يوم الثَّلاثين فقد أخذ بأحد الجائزين احتياطًا. ويدلُّ على ذلك أنَّه ﵁ لو فهم من قوله ﷺ: «اقدِروا له تسعًا وعشرين ثمَّ صوموا» كما يقوله الموجبون لصومه، لكان يأمر بذلك أهله وغيرهم، ولم يكن ليقتصر على صومه في خاصَّة نفسه، ولا يأمر به ولا يبيّن٤ أنَّ ذلك هو الواجب على النَّاس.

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) «يومًا» ليست في ق، ك، مب.
  3. (٣) رواية معمر عند عبد الرزاق (٧٣٠٧)، ورواية ابن أبي رواد عنده (٧٣٠٦)، ورواية مالك عند البخاري (١٩٠٦) ومسلم (١٠٨٠/ ٣)، ورواية عبيد الله عند مسلم (١٠٨٠/ ٥).
  4. (٤) في المطبوع: «ولبين» خلاف النسخ.
58

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي