زاد المعاد

وابن عبَّاسٍ كان يدخل الحمَّام١. وكان٢ يتيمَّم بضربتين، ضربةٍ للوجه وضربةٍ ليديه إلى المرفقين، ولا يقتصر على ضربةٍ واحدةٍ ولا على الكفَّين٣، وكان ابن عبَّاسٍ٤ يخالفه ويقول: التَّيمُّم ضربةٌ٥ للوجه والكفَّين٦. وكان ابن عمر يتوضَّأ من قُبلة امرأته ويفتي بذلك٧، وكان إذا قبَّل ولده تمضمض ثمَّ صلَّى٨،

وكان ابن عبَّاسٍ يقول: ما أبالي قبَّلتُها أو شَمِمْتُ ريحانًا٩.

وكان يأمر مَن ذَكر أنَّ عليه صلاةً وهو في أخرى أن يُتِمَّها، ثمَّ يصلِّي الصَّلاة الَّتي ذكرها، ثمَّ يعيد الصَّلاة الَّتي كان فيها١٠، وروى أبو يعلى الموصلي في ذلك حديثًا مرفوعًا في «مسنده»١١، والصَّواب أنَّه موقوفٌ

  1. (١) رواه ابن أبي شيبة (١١٧٥).
  2. (٢) أي ابن عمر. وقد زيد «ابن عمر» في المطبوع وليس في الأصول.
  3. (٣) رواه ابن أبي شيبة (١٦٨٥).
  4. (٤) ع: «ابن عمر»، وهو تحريف.
  5. (٥) «ضربة» ليست في ج، ع.
  6. (٦) عزاه الترمذي (١٤٤) إلى ابن عباس ﵄ . وروى عبد الرزاق (٨٢٥) عنه أنه قال: «التيمم للوجه والكفين».
  7. (٧) رواه عبد الرزاق (٤٩٦، ٤٩٧) وابن أبي شيبة (٤٩٥).
  8. (٨) رواه ابن أبي شيبة (٥٠٥، ٥٠٦، ٥٠٧). وأما عند عبد الرزاق (٤٩٨) ففيه ذكر المصمصة بالمهملة، قال معمر: وهي دون المضمضة ..
  9. (٩) رواه عبد الرزاق (٥٠٥، ٥٠٧).
  10. (١٠) رواه مالك (٤٦٧).
  11. (١١) كما في «المطالب العالية» (٤٤٥) و«إتحاف الخيرة» (١٤١٨)، ورواه الدارقطني (١٥٦٠) والطبراني في «الأوسط» (٥١٣٢) والبيهقي (٢/ ٢٢١). وقد اختلف في رفعه ووقفه، والصواب أنه موقوف، وَهِمَ الترجماني شيخ أبي يعلى فرفعه. ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢/ ١٧٢) و«العلل» للدارقطني (١٣/ ٢٤) و«السنن» له أيضًا (١٥٦٠) و«السنن الكبرى» للبيهقي (٢/ ٢٢١).
60

على ابن عمر. قال البيهقي١: وقد روي عن ابن عمر مرفوعًا ولا يصحُّ، قال: وقد روي عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا ولا يصحُّ٢.

والمقصود أنَّ عبد الله بن عمر كان يسلك طريق التَّشديد والاحتياط. وقد روى معمر عن أيوب عن نافع عنه أنَّه كان إذا أدرك مع الإمام ركعةً أضاف إليها أخرى، فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السَّهو، قال الزُّهريُّ: ولا أعلم أحدًا فعله غيره٣.

قلت: وكأنَّ هذا السُّجود لِمَا حصل له من الجلوس عقيب الرَّكعة، وإنَّما محلُّه عقيب الشَّفع.

ويدلُّ على أنَّ الصَّحابة لم يصوموا هذا اليوم على سبيل الوجوب أنَّهم قالوا: لأن نصوم يومًا من شعبان أحبُّ إلينا من أن نفطر يومًا من رمضان، ولو كان هذا اليوم من رمضان حتمًا عندهم لقالوا: هذا يومٌ من رمضان فلا يجوز لنا فطره. والله أعلم.

  1. (١) «السنن الكبرى» (٢/ ٢٢١).
  2. (٢) «قال وقد ... ولا يصح» ليست في ص، ع.
  3. (٣) رواه عبد الرزاق (٣٣٩٧). ورواه أيضًا عبد الرزاق (٣٣٦٩) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٤٩٨) ــ من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.
61

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي