على ابن عمر. قال البيهقي١: وقد روي عن ابن عمر مرفوعًا ولا يصحُّ، قال: وقد روي عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا ولا يصحُّ٢.
والمقصود أنَّ عبد الله بن عمر كان يسلك طريق التَّشديد والاحتياط. وقد روى معمر عن أيوب عن نافع عنه أنَّه كان إذا أدرك مع الإمام ركعةً أضاف إليها أخرى، فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السَّهو، قال الزُّهريُّ: ولا أعلم أحدًا فعله غيره٣.
قلت: وكأنَّ هذا السُّجود لِمَا حصل له من الجلوس عقيب الرَّكعة، وإنَّما محلُّه عقيب الشَّفع.
ويدلُّ على أنَّ الصَّحابة لم يصوموا هذا اليوم على سبيل الوجوب أنَّهم قالوا: لأن نصوم يومًا من شعبان أحبُّ إلينا من أن نفطر يومًا من رمضان، ولو كان هذا اليوم من رمضان حتمًا عندهم لقالوا: هذا يومٌ من رمضان فلا يجوز لنا فطره. والله أعلم.
(١) «السنن الكبرى» (٢/ ٢٢١).
(٢) «قال وقد ... ولا يصح» ليست في ص، ع.
(٣) رواه عبد الرزاق (٣٣٩٧). ورواه أيضًا عبد الرزاق (٣٣٦٩) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٤٩٨) ــ من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.
ويدلُّ على أنَّهم إنَّما صاموه استحبابًا وتحرِّيًا ما روي عنهم من فطره بيانًا للجواز، فهذا ابن عمر قد قال حنبل في «مسائله»١: حدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمتُ السَّنة كلَّها لأفطرتُ اليوم الذي يُشَكُّ فيه٢.
قال حنبل: وحدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، ثنا عَبِيدة بن حُميدٍ قال: أخبرني عبد العزيز بن حكيم قال: سألوا ابن عمر، قالوا: نسبق قبل رمضان حتَّى لا يفوتنا منه شيءٌ؟ فقال: أفٍّ أفٍّ، صوموا مع الجماعة٣.
وقد صحَّ عن عمر٤ أنَّه قال: «لا يتقدَّمنَّ الشَّهرَ منكم أحدٌ». وصحَّ عنه٥ أنَّه قال: «صوموا لرؤية الهلال٦، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين يومًا»٧.
وكذلك قال عليُّ بن أبي طالبٍ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العدَّة»٨.
(١) نقله عنه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٦٣).
(٢) ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٩٥٨٤).
(٣) رواه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٦٤).
(٤) في المطبوع: «ابن عمر»، خطأ.
(٥) في المطبوع: «عنه ﷺ». والمقصود هنا المأثور عن عمر ﵁.
(٦) ج، ع: «لرؤيته».
(٧) كلاهما مخرجان في سياق واحدٍ عند عبد الرزاق (٧٧٤٨) والبيهقي (٤/ ٢٠٨).
(٨) رواه البيهقي (٤/ ٢٠٩). وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني متكلم فيه.