وكان من هديه إذا شهد الشَّاهدان برؤية الهلال بعد خروج وقت العيد أن يفطر ويأمرهم بالفطر، ويُصلِّي العيد من الغد في وقتها١.
وكان يعجِّل الفطر ويحضُّ عليه٢، ويتسحَّر ويحثُّ على السُّحور٣، ويؤخِّره٤ ويرغِّب في تأخيره٥.
وكان يحضُّ على الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء، وهذا من كمال شفقته على أمَّته ونصحهم، فإنَّ إعطاء الطَّبيعة الشَّيءَ الحلوَ مع خلوِّ المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به، ولا سيَّما القوَّة الباصرة، فإنَّها تقوى به٦، وحلاوة المدينة التَّمر، ومَرباهم عليه، وهو عندهم قُوتٌ وأُدْمٌ، ورُطَبه فاكهةٌ.
وأمَّا الماء فإنَّ الكبد يحصل لها بالصَّوم نوعُ يبسٍ، فإذا رُطِّبت بالماء
(١) رواه أحمد (١٨٨٢٤، ٢٣٠٦٩) وأبو داود (٢٣٣٩) من طريق ربعي بن حراش عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وصححه الدارقطني (٢٢٠٢).
(٢) رواه البخاري (١٩٥٧) ومسلم (١٠٩٨) من حديث سهل ﵁ . و«يحض عليه» ليست في ق، ك.
(٣) رواه البخاري (١٩٢٣) ومسلم (١٠٩٥) من حديث أنس ﵁ .
(٤) رواه البخاري (١٩٢١) من حديث زيد بن ثابت ﵁ .
(٥) رواه أحمد (٢١٣١٢، ٢١٥٠٧) من حديث أبي ذر ﵁ . وفي إسناده ابن لهيعة متكلم فيه، وسليمان بن أبي عثمان، قال فيه أبو حاتم: «مجهول»، وقال الدارقطني: «متروك». انظر: «سؤالات البرقاني» (١٩٤) و«الجرح والتعديل» (٤/ ١٣٤) و«الإرواء» (٤/ ٣٢).
(٦) ص: «بها».
كمل انتفاعها بالغذاء بعده. ولهذا كان الأولى بالظَّمآن الجائع أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليلٍ من الماء، ثمَّ يأكل بعده. هذا إلى ما١ في التَّمر والماء من الخاصيَّة الَّتي لها تأثيرٌ في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطبَّاء القلوب.
فصل
وكان يفطر قبل أن يصلِّي، وكان فطره على رُطَباتٍ إن وجدها، فإن لم يجد فعلى تمراتٍ، فإن لم يجد فعلى حَسَواتٍ من ماءٍ٢.
ويُذكر عنه ﷺ أنَّه كان يقول عند فطره: «اللَّهمَّ لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبَّل منَّا، إنَّك أنت السَّميع العليم»٣. ولا يثبت.
وروي عنه أنَّه كان يقول: «اللَّهمَّ لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرتُ». ذكره أبو داود٤ عن معاذ بن زهرة أنَّه بلغه أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقول ذلك.
(١) ق، مب: «مع ما».
(٢) رواه أحمد (١٢٦٧٦) وأبو داود (٢٣٥٦) والترمذي (٦٩٦) من حديث أنس، وحسنه الترمذي والألباني في «الإرواء» (٤/ ٤٥)، وصححه الدارقطني (٢٢٧٨) والحاكم (١/ ٤٣٢).
(٣) رواه الطبراني في «الدعاء» (٩١٨) بهذا التمام. ورواه أيضًا في «الصغير» (٩١٢) و«الأوسط» (٧٥٤٩) دون قوله: «فتقبل منا ...». وفي إسناده إسماعيل بن عمرو البجلي متكلم فيه، وأشدُّ منه داود بن الزبرقان، قال فيه أبو زرعة ويعقوب بن شيبة: «متروك»، فالحديث ضعيفٌ جدًّا. انظر: «الفتوحات الربانية» (٤/ ٣٤١) و«الإرواء» (٤/ ٣٧) و«الإخبار بما لا يصح من أحاديث الأذكار» (ص ١١٠).
(٤) برقم (٢٣٥٨)، ورواه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (١٤١٠) وابن أبي شيبة (٩٨٣٧) والبيهقي (٤/ ٢٣٩) من حديث معاذ بن زُهرة مرسلًا، ولا يُعرفُ معاذٌ بجرح وتعديل. والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨) وفي «ضعيف أبي داود- الأم» (٢/ ٢٦٤). ورواه بلفظ آخر ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٧٩) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٥٠١) من حديث معاذ بن زُهرة مرسلًا، وعلتُه ما سبق، وفيه راوٍ مبهمٌ أيضًا. انظر: «الإخبار بما لا يصح من أحاديث الأذكار» (ص ١٠٩).