زاد المعاد

ورُوي عنه أنَّه كان يقول إذا أفطر: «ذهبَ الظَّمأُ، وابتلَّتِ العروقُ، وثبتَ الأجر إن شاء الله». ذكره أبو داود١ من حديث الحسين بن واقدٍ، عن مروان بن سالم المقفَّع، عن ابن عمر.

ويُذكر عنه: «إنَّ للصَّائم عند فطْرِه دعوةً ما تُردُّ». رواه ابن ماجه٢.

وصحَّ عنه: «إذا أقبل اللَّيلُ من هاهنا، وأدبر النَّهار من هاهنا، فقد أفطر الصَّائم»٣. وفُسِّر بأنَّه قد أفطر حكمًا وإن لم يَنْوِ، وبأنَّه قد دخل وقت فطرِه كأصبح وأمسى.

  1. (١) برقم (٣٣٥٧)، ورواه النسائي في «الكبرى» (٣٣١٥) وابن السني (٤٧٨) والدارقطني (٢٢٧٩) والطبراني (١٤٠٩٧) من حديث ابن عمر ﵄ . والحديث حسنه الدارقطني وابن حجر والألباني، وصححه الحاكم (١/ ٤٢٢). انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ١٢٤) و«الإرواء» (٤/ ٣٩) و«الفتوحات الربانية» لابن علان (٤/ ٣٣٩).
  2. (٢) برقم (١٧٥٣). وفي إسناده إسحاق بن عبيد الله يحتمل أن يكون ابن أبي المهاجر، أو ابن أبي مليكة، ذكرهما ابن حبان في «الثقات»، والظاهر أنه الثاني، وبه جزم المزي والذهبي، والحديث ضعفه الألباني. انظر: «تهذيب الكمال» (٢/ ٤٥٦) و«تاريخ الإسلام» (٤/ ٣٠٦) و«الفتوحات الربانية» (٤/ ٣٤٢) و«الإرواء» (٤/ ٤١).
  3. (٣) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) من حديث عمر﵁ -، وقد تقدم (ص ٤٤) بزيادة: «وغربت الشمس» قبل «فقد أفطر الصائم».
66

ونهى الصَّائم عن الرَّفَث والصَّخَب والسِّباب وجواب السِّباب، وأمره أن يقول لمن سابَّه: «إنِّي صائمٌ»١. فقيل: يقوله بلسانه وهو أظهر، وقيل: بقلبه تذكيرًا لنفسه بالصَّوم، وقيل: يقوله في الفرض بلسانه، وفي التَّطوِّع في نفسه، لأنَّه أبعد عن الرِّياء.

فصل

وسافر في رمضان، فصام وأفطر٢، وخيَّر أصحابَه بين الأمرين٣.

وكان يأمرهم بالفطر إذا دَنَوا من عدوِّهم، ليتقوَّوا على لقائه٤.

فلو اتَّفق مثل هذا في الحضر وكان في الفطر قوَّةٌ لهم على لقاء عدوِّهم فهل لهم الفطر؟ فيه قولان، أصحُّهما دليلًا: أنَّ لهم ذلك، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية٥، وبه أفتى العساكرَ الإسلاميَّة لمَّا لَقُوا العدوَّ بظاهر دمشق٦. ولا ريبَ أنَّ الفطر بذلك أولى من الفطر بمجرَّد السَّفر، بل إباحة الفطر للمسافر تنبيهٌ على إباحته في هذه الحال، وأنها أحقُّ بجوازه، لأنَّ القوَّة هناك تختصُّ بالمسافر، والقوَّة هنا له وللمسلمين، ولأنَّ مشقَّة الجهاد أعظم

  1. (١) رواه البخاري (١٩٠٤) ومسلم (١١٥١/ ١٦٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) رواه البخاري (١٩٤٧) ومسلم (١١١٨) من حديث أنس ﵁.
  3. (٣) رواه البخاري (١٩٤٣) ومسلم (١١٢١) من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁.
  4. (٤) ع: «عليه». وسيأتي تخريج الحديث.
  5. (٥) ينظر: «البداية والنهاية» (١٨/ ٢٧).
  6. (٦) في وقعة شقحب سنة ٧٠٢ كما في المصدر السابق (١٨/ ٢٢ - ٢٧).
67

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي