زاد المعاد

من هذا اللَّفظ أنَّ الفطر لأجل القتال.

وأمَّا إذا تجرَّد السَّفر عن الجهاد فكان ﷺ يقول في الفطر: «إنه رخصةٌ من اللَّه، فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جُناحَ عليه»١.

فصل

وسافر رسول الله ﷺ في رمضان في أعظم الغزوات وأجلِّها في غزاة بدرٍ وفي غزاة الفتح. قال عمر بن الخطَّاب: «غزونا مع رسول الله ﷺ في رمضان غزوتين: يوم بدرٍ والفتح، فأفطرنا فيهما»٢.

وأمَّا ما رواه الدَّارقطني وغيره٣ عن عائشة قالت: «خرجتُ مع رسول الله ﷺ في عمرةٍ في رمضان ...» الحديث= فغلطٌ٤ إمَّا عليها وهو الأظهر، أو منها وأصابها فيه٥ ما أصاب ابنَ عمر في قوله: اعتمر رسول الله ﷺ في رجبٍ، فقالت: «يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله ﷺ إلا وهو

  1. (١) رواه مسلم (١١٢١/ ١٠٧) من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁.
  2. (٢) رواه أحمد (١٤٠) والترمذي (٧١٤)، وفي إسناده ابن لهيعة متكلم فيه.
  3. (٣) رواه الدارقطني (٢٢٩٣) والبيهقي (٣/ ١٤٢)، واختُلِف في وصل الحديث وإرساله، ورجح الدارقطني في «السنن» الوصلَ، وفي «العلل» (٣٦٠٧) الإرسال، وقد تقدم الكلام عليه مفصّلًا قبل الفصل الذي فيه أن «هديه في سفره الاقتصار على الفرض» (١/ ٥٩٧ وما بعدها).
  4. (٤) كما نقل المؤلف مِرارًا عن شيخ الإسلام أنه وصف هذا الحديث بأنه كذب على عائشة ﵂. انظر ما تقدم: (١/ ٥٨٨، ٥٩٧).
  5. (٥) «فيه» ليست في ك.
69

معه، وما اعتمر في رجبٍ قطُّ»١. وكذلك أيضًا عُمَرُه كلُّها في ذي القعدة، وما اعتمر في رمضان قطُّ٢.

فصل

ولم يكن من هديه تقديرُ المسافة الَّتي يفطر فيها الصَّائم بحدٍّ، ولا صحَّ عنه في ذلك شيءٌ. وقد أفطر دِحية بن خليفة الكلبيُّ في سفر ثلاثة أميالٍ، فأفطرَ وقال لمن صام: «قد رَغِبوا عن هدي رسول الله ﷺ»٣.

وكان الصَّحابة حين يُنشِئون السَّفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت، ويخبرون أنَّ ذلك سنَّته وهديه ﷺ، كما قال عبيد بن جَبْر٤: ركبتُ مع أبي بَصْرة الغِفاري صاحب رسول الله ﷺ في سفينةٍ من الفُسطاط في رمضان، فلم يجاوز البيوت حتَّى دعا بالسُّفرة. قال: «اقترِبْ». قلت: ألستَ ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: «أترغب عن سنَّة رسول الله ﷺ؟». رواه أبو داود وأحمد٥.

  1. (١) رواه البخاري (١٧٧٥، ١٧٧٦)، ومسلم (١٢٥٥/ ٢٢٠) من طريق مجاهد.
  2. (٢) رواه ابن أبي شيبة (١٣٢٠٤) وابن ماجه (٢٩٩٧) من حديث عائشة ﵂.، ورجاله كلهم ثقات.
  3. (٣) رواه أبو داود (٢٤١٣)، وفي إسناده منصور بن سعيد الكلبي، لم يوثقه إلا العجلي وابن حبان، ويشهد له حديث أبي بصرة وحديث أنسٍ الآتيين. انظر: «سنن أبي داود» ط. الرسالة (٢٤١٣) و«مسند أحمد» ط. الرسالة (٢٣٨٤٩).
  4. (٤) ق، ص، مب: «حنين». ج، ع: «جبير». والمثبت من ك، وهو الصواب.
  5. (٥) أبو داود (٢٤١٢) وأحمد (٢٧٢٣٢)، ورواه الدارمي (١٧٥٤) والبيهقي (٤/ ٢٤٦)، والحديث صححه الألباني. انظر: «الإرواء» (٤/ ٦٣) و«صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ١٧٣).
70

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي