فقال: هو خطأٌ من قبل قَبِيصة، وسألت يحيى عن قبيصة بن عقبة، فقال: رجلُ صدقٍ١، والحديث الذي يحدِّث به عن سفيان عن سعيد بن جبيرٍ خطأ من قبله.
قال أحمد: هو في كتاب الأشجعي عن سعيد بن جبيرٍ مرسلًا: أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرمٌ، لا يذكر فيه «صائمًا».
قال مهنَّا٢: وسألت أحمد عن حديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ، فقال: ليس فيه صائمٌ، إنَّما هو محرمٌ، ذكره سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ٣، عن ابن عبَّاسٍ: احتجم النبي ﷺ على رأسه وهو محرمٌ٤.
وعبد الرزاق٥، عن معمر، عن ابن خُثَيم، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: احتجم النَّبيُّ ﷺ وهو محرمٌ. ورَوْح، عن زكريَّا بن إسحاق، عن
(٤) رواه أحمد (١٩٢٢) من طريق سفيان به، وانظر: «صحيح البخاري» (١٨٣٥). ورواه أحمد (١٩٢٣) والبخاري (٥٦٩٥) ومسلم (١٢٠٢) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس عن ابن عباس ﵄، وليس فيهما ذكر الرأس.
(٥) لم أقف عليه بهذا الطريق. وهو عند أحمد (٣٠٧٥) والدارمي (١٨٦٠) والطبراني (١٢٤٧٦، ١٢٤٧٧) من طريق الثوري عن (عبد الله بن عثمان) ابن خثيم به.
عمرو بن دينارٍ، عن عطاء وطاوس، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرمٌ١. وهؤلاء أصحاب ابن عبَّاسٍ لا يذكرون صائمًا.
وقال حنبل٢: حدَّثنا أبو عبد الله، حدَّثنا وكيعٌ، عن ياسين الزيّات، عن رجلٍ، عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ احتجم في رمضان بعد ما قال: «أفطرَ الحاجم والمحجوم». قال أبو عبد الله: الرَّجل أُراه أبان بن أبي عيّاش٣، يعني: ولا يُحتجُّ به٤.
وقال الأثرم٥: قلت لأبي عبد الله: روى محمد بن معاوية النيسابوري، عن أبي عوانة، عن السُّدِّيِّ، عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ. فأنكر هذا، ثمَّ قال: السُّدِّيُّ عن أنس؟ قلت: نعم، فعجِبَ من هذا.
قال أحمد: وفي قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» غير حديث ثابت.
(١) رواه أحمد (٣٥٢٤)، وصححه ابن خزيمة (٢٦٥٧) والحاكم (١/ ٤٥٣). وفيها عن طاوس فقط. ورواه أحمد (١٩٢٣) والبخاري (١٨٣٥، ٥٦٩٥) ومسلم (١٢٠٢) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس كليهما عن ابن عباس.
(٢) في سؤالاته، انظر: «التوضيح» لابن الملقن (١٣/ ٣٠٠).
(٣) ك، ص، ج، ع: «عثمان»، تحريف. والمثبت من ق، مب هو الصواب. قال أحمد: كان وكيع إذا أتى على حديث أبان بن أبي عياش يقول: رجل، لا يسميه استضعافًا له. «العلل» برواية ابنه عبد الله (٢/ ٥٢٥).
(٤) وقال عنه أيضًا: «متروك الحديث، ترك الناس حديثه مذ دهر من الدهر». «العلل» برواية ابنه عبد الله (١/ ٤١٢).