عمرو بن دينارٍ، عن عطاء وطاوس، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرمٌ١. وهؤلاء أصحاب ابن عبَّاسٍ لا يذكرون صائمًا.
وقال حنبل٢: حدَّثنا أبو عبد الله، حدَّثنا وكيعٌ، عن ياسين الزيّات، عن رجلٍ، عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ احتجم في رمضان بعد ما قال: «أفطرَ الحاجم والمحجوم». قال أبو عبد الله: الرَّجل أُراه أبان بن أبي عيّاش٣، يعني: ولا يُحتجُّ به٤.
وقال الأثرم٥: قلت لأبي عبد الله: روى محمد بن معاوية النيسابوري، عن أبي عوانة، عن السُّدِّيِّ، عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ. فأنكر هذا، ثمَّ قال: السُّدِّيُّ عن أنس؟ قلت: نعم، فعجِبَ من هذا.
قال أحمد: وفي قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» غير حديث ثابت.
(١) رواه أحمد (٣٥٢٤)، وصححه ابن خزيمة (٢٦٥٧) والحاكم (١/ ٤٥٣). وفيها عن طاوس فقط. ورواه أحمد (١٩٢٣) والبخاري (١٨٣٥، ٥٦٩٥) ومسلم (١٢٠٢) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس كليهما عن ابن عباس.
(٢) في سؤالاته، انظر: «التوضيح» لابن الملقن (١٣/ ٣٠٠).
(٣) ك، ص، ج، ع: «عثمان»، تحريف. والمثبت من ق، مب هو الصواب. قال أحمد: كان وكيع إذا أتى على حديث أبان بن أبي عياش يقول: رجل، لا يسميه استضعافًا له. «العلل» برواية ابنه عبد الله (٢/ ٥٢٥).
(٤) وقال عنه أيضًا: «متروك الحديث، ترك الناس حديثه مذ دهر من الدهر». «العلل» برواية ابنه عبد الله (١/ ٤١٢).
(٥) انظر: «التوضيح» لابن الملقن (١٣/ ٣٠٠).
وقال إسحاق: قد ثبت هذا من خمسة أوجهٍ عن النَّبيِّ ﷺ١.
والمقصود أنَّه لم يصحَّ عنه ﷺ أنَّه احتجم وهو صائمٌ، ولا صحَّ عنه نهيُ الصَّائم عن السِّواك أوَّلَ النَّهار ولا آخرَه٢، بل قد روي عنه خلافه٣. ويُذكَر عنه: «من خير خصالِ الصَّائم السِّواكُ»، رواه ابن ماجه٤ من حديث مجالد، وفيه ضعفٌ.
فصل
وروي عنه أنَّه اكتحل وهو صائمٌ٥، وروي عنه أنَّه خرج عليهم في
(١) انظر: «الفروع» لابن مفلح (٥/ ٧).
(٢) كحديث علي ﵁ مرفوعًا: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإن الصائم إذا يبست شفتاه كان له نور يوم القيامة». رواه البزار (٢١٣٧) والطبراني (٣٦٩٦) والدارقطني (٢٣٧٢) من حديث علي ﵁، والحديث ضعيف. انظر: «التنقيح» (٣/ ٢٤٠) و«التلخيص الحبير» (٢/ ٢٠١) و«الإرواء» (١/ ١٠٦) و«الضعيفة» (٤٠١).
(٣) فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشقَّ على أمتي أو على الناس لأمرتُهم بالسواك مع كل صلاة». رواه البخاري (٨٨٧) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٢٥٢).
(٤) برقم (١٦٧٧) والدارقطني (٢٣٧١) من حديث عائشة ﵂.
(٥) رواه ابن ماجه (١٦٧٨) والطبراني في «الصغير» (٤٠١) وفي «مسند الشاميين» (١٨٣٠) من حديث عائشة ﵂. والحديث إسناده ضعيف؛ علته سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، فإنه متكلم فيه. انظر: «التنقيح» (٣/ ٢٤٩) و«التلخيص الحبير» (٢/ ١٩٠) و«السلسلة الضعيفة» (٦١٠٨).