وقالت عائشة: لم يكن يُبالي من أيِّ الشَّهر يصومها. ذكره مسلم١، ولا تناقضَ بين هذه الآثار.
وأمَّا صيام عشر ذي الحجَّة فقد اختُلِف عنه فيه ﷺ، فقالت عائشة: ما رأيتُه صائمًا في العشر قطُّ. ذكره مسلم٢.
وقالت حفصة: أربعٌ لم يكن يدَعُهنَّ رسول الله ﷺ: صيام عاشوراء، والعشْرِ، وثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعتا الفجر. ذكره الإمام أحمد٣.
وذكر أحمد٤ أيضًا عن بعض أزواج النَّبيّ ﷺ أنَّه كان يصوم تسع ذي الحجَّة، ويومَ٥ عاشوراء، وثلاثة أيَّامٍ من الشهر٦: أولَ اثنين من الشَّهر والخميس. وفي لفظٍ: «وخميسين». والمثبِت مقدَّمٌ على النَّافي إن صحَّ.
(١) برقم (١١٦٠).
(٢) برقم (١١٧٦/ ٩).
(٣) برقم (٢٦٤٥٩)، ورواه أيضًا النسائي في «المجتبى» (٢٤١٦) وفي «الكبرى» (٢٣/ ٢٠٥، ٢١٦) والطبراني (٣٥٤) وابن حبان (٦٤٢٢). وإسناده ضعيف؛ لجهالة أبي إسحاق الأشجعي. انظر: «الإرواء» (٤/ ١١١).
(٤) رواه أبو داود (٢٤٣٧) والنسائي (٢٤٣٧) بهذا اللفظ. وأما أحمد فرواه باللفظ الثاني فحسب (٢٦٤٦٨)، ورواه أيضًا النسائي (٢٣٧٢) من حديث بعض أزواج النبي ﷺ. ومدار الحديث على هنيدة بن خالد، وقد اختلف عليه اختلافًا كثيرًا في إسناده ومتنه، انظر تعليق المحققين على «المسند» و«إرواء الغليل» (٩٥٥).
(٥) ق، مب: «ويصوم».
(٦) ق: «من كل شهر».
وأمَّا صيام ستَّة أيَّامٍ من شوَّالٍ فصحَّ عنه أنَّ صيامها مع رمضان يَعدِل صيامَ الدَّهر١.
وأمَّا صيام٢ يوم عاشوراء فإنَّه كان يتحرَّى صومه على سائر الأيَّام، ولمَّا قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظِّمه، فقال: «نحنُ أحقُّ بموسى منكم». فصامه وأمر بصيامه٣، وذلك قبل فرض رمضان، فلمَّا فُرِض رمضان قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه»٤.
وقد استشكل بعض النَّاس٥ هذا وقال: رسولُ الله ﷺ إنَّما قدِمَ المدينةَ في شهر ربيعٍ الأوَّل، فكيف يقول ابن عبَّاسٍ: إنَّه قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء؟
وفيه إشكالٌ آخر، وهو أنَّه قد ثبت في «الصَّحيحين»٦ عن عائشة أنَّها قالت: كانت قريشٌ تصوم عاشوراء في الجاهليَّة، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلمَّا هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه٧، فلمَّا فُرِض شهر رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه».
(١) رواه مسلم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة ﵁.
(٢) ق، ك، مب: «صوم».
(٣) رواه البخاري (٢٠٠٤) ومسلم (١١٣٠/ ١٢٨) من حديث ابن عباس ﵄.
(٤) وهو الحديث الذي سيذكره المصنف بعد قليل.
(٥) انظر: «الفتح» (٤/ ٢٤٧).
(٦) البخاري (٤٥٠٤) ومسلم (١١٢٥/ ١١٣).
(٧) ص، ج، ع: «بصومه». والمثبت من ق، ك، مب موافق لما في البخاري.