زاد المعاد

عاشوراء، وخالِفوا اليهودَ، صوموا يومًا قبله ويومًا بعده». ذكره أحمد١. وهو الذي روى٢: «أمرنا رسول الله ﷺ بصوم عاشوراء يوم العاشر». ذكره الترمذي٣.

والجواب عن هذه الإشكالات بعون الله وتوفيقه وتأييده:

أمَّا الإشكال الأوَّل، وهو أنَّه لمَّا قدم المدينة وجدهم يصومون عاشوراء، فليس فيه أنَّ يوم قدومه وجدهم يصومونه، فإنَّه إنَّما قدم يوم الاثنين في ربيعٍ الأوَّل ثاني عشره، ولكنَّ أوَّل علمه بذلك ووقوع القصَّة في اليوم كان بعد قدومه المدينة، لم يكن وهو بمكَّة، هذا إن كان حساب أهل الكتاب في صومه بالأشهر الهلاليَّة، وإن كان بالشَّمسيَّة كما هو دينهم المعروف٤ زال الإشكال بالكلِّيَّة، ويكون اليوم الذي نجَّى الله فيه موسى هو يوم عاشوراء من أوَّل المحرَّم، فضبطه أهل الكتاب بالشُّهور الشَّمسيَّة، فوافق ذلك مقدمَ النَّبيِّ ﷺ المدينةَ في ربيعٍ الأوَّل٥، وصوم أهل الكتاب

  1. (١) برقم (٢١٥٤)، ورواه أيضًا ابن خزيمة (٢٠٩٥) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٧٨) والبيهقي (٤/ ٢٨٧)، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، متكلم فيه. وصح عن ابن عباس موقوفًا صيام التاسع والعاشر عند عبد الرزاق (٧٨٣٩) والشافعي كما في «معرفة السنن» (٦/ ٣٥٠، ٣٥١) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٧٨) والبيهقي (٤/ ٢٨٧).
  2. (٢) ك: «قال».
  3. (٣) برقم (٧٥٥)، وإسناده ضعيف لأجل عنعنة الحسن عن ابن عباس ﵄ .
  4. (٤) «كما هو دينهم المعروف» ليست في ق، مب.
  5. (٥) «الأول» ليست في ق، ص.
86

إنَّما هو بحساب سَير١ الشّمس، وصوم المسلمين إنَّما هو بالشَّهر الهلاليِّ، وكذلك حجُّهم وجميعُ ما تعتبر له الأشهر من واجبٍ ومستحبٍّ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «نحن أحقُّ بموسى منكم». فظهر حكم هذه الأولويَّة في تعظيم هذا اليوم وفي تعيينه، وهم أخطأوا تعيينه لدورانه في السَّنة الشَّمسيَّة، كما أخطأ النَّصارى تعيينَ صومهم بأن جعلوه في فصلٍ من السَّنة تختلف فيه الأشهر.

فصل

وأمَّا الإشكال الثاني، وهو أنَّ قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهليَّة، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلا ريبَ أنَّ قريشًا كانت تعظِّم هذا اليوم، وكانوا يَكْسُون٢ الكعبةَ فيه، وصومه من تمام تعظيمه، ولكن إنَّما كانوا يعدُّون بالأهلَّة، فكان عندهم عاشر المحرَّم، فلمَّا قدم النَّبيُّ ﷺ المدينة٣ وجدهم يعظِّمون ذلك اليوم ويصومونه، فسألهم عنه فقالوا: هو اليوم الذي نجَّى٤ الله فيه موسى وقومه من فرعون، فقال: «نحن أحقُّ بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه٥ تقريرًا لتعظيمه وتأكيدًا، وأخبر أنه ﷺ وأمَّته أحقُّ بموسى من اليهود، فإذا صامه موسى شكرًا لله كنَّا أحقَّ أن نقتدي به٦ من اليهود، ولا سيَّما إذا قلنا: شرعُ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يخالفه شرعنا.

  1. (١) ك: «مسير».
  2. (٢) ص، ج، ع: «يلبسون».
  3. (٣) «المدينة» ليست في ك.
  4. (٤) ق، ص، ج، مب: «أنجى».
  5. (٥) تقدم تخريجه.
  6. (٦) ك، ج، ع: «كان أحق أن يقتدي».
87

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي