وذكر الدَّارقطنيُّ١ عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يُحرِم غسلَ رأسه بخِطْميٍّ وأُشنانٍ. ثمَّ طيَّبته عائشة بيدها بذَرِيرةٍ٢ وبطيبٍ فيه مِسْكٌ في بدنه ورأسه، حتَّى كان وَبيصُ٣ المسكِ يُرى في مفارِقه ولحيته ﷺ٤. ثمَّ استدامَه ولم يغسله، ثمَّ لبس إزاره ورداءه، ثمَّ صلَّى الظُّهر ركعتين، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ والعمرة في مصلَّاه. ولم يُنقل عنه أنَّه صلَّى للإحرام ركعتين غيرَ فرض الظُّهر.
وقلَّد قبل الإحرام بَدَنتَه نعلين، وأشعرها في جانبها الأيمن، فشقَّ صفحةَ سَنامها، وسَلَتَ الدَّم عنها٥.
أحدها: ما خَرَّجا٧ في «الصَّحيحين»٨ عن ابن عمر، قال: تمتَّع
(١) برقم (٢٤٥١)، ورواه أحمد (٢٤٤٩٠) والبزار (١٠٨٥ - «كشف الأستار»)، وحسنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ٢١٧).
(٢) رواه البخاري (٥٩٣٠) ومسلم (١١٨٩/ ٣٥) من حديث عائشة ﵂.
(٣) ج، ك، ع: «الطيب». والمثبت من ق، مب.
(٤) وهوعند مسلم (١١٩٠/ ٤٤ و٤٥) عنها.
(٥) رواه مسلم (١٢٤٣) من حديث ابن عباس ﵄ .
(٦) ق، ب، مب: «لبضعة وعشرين».
(٧) ص: «خرج».
(٨) البخاري (١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧).
رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع بالعمرة إلى الحجِّ، وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ. وذكر الحديث.
وثانيها: ما خرَّجا١ في «الصَّحيحين»٢ أيضًا عن عروة عن عائشة، أخبرته عن رسول الله ﷺ بمثل حديث ابن عمر سواءً.
وثالثها: ما روى مسلم في «صحيحه»٣ من حديث قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه قرن الحجَّ إلى العمرة، وطاف لهما طوافًا واحدًا، ثمَّ قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ.
ورابعها: ما روى أبو داود٤ عن النُّفيلي، ثنا زهير بن معاوية٥، ثنا أبو إسحاق٦، عن مجاهد: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟ فقال: مرَّتين. فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ اعتمر ثلاثًا سوى الَّتي قَرنَ بحجَّته.
ولا يناقض هذا قول ابن عمر: «إنَّه ﷺ قرنَ بين الحجِّ والعمرة»؛ لأنَّه أراد العمرة الكاملة المفردة ولا ريب أنَّهما عمرتان: عمرة القضاء وعمرة
(١) ص: «خرج».
(٢) البخاري (١٦٩٢) ومسلم (١٢٢٨).
(٣) برقم (١٢٣٠/ ١٨٢).
(٤) برقم (١٩٩٢)، ورواه أحمد (٥٣٨٣). وإسناده ضعيف؛ لأجل اختلاط أبي إسحاق وتدليسه. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٨٣).