زاد المعاد

النبيِّ ﷺ كان إهلالًا بحجٍّ وعمرةٍ معًا، وهم: الحسن البصريُّ، وأبو قِلابة، وحُميد بن هلالٍ، وحُميد بن عبد الرحمن١ الطويل، وقتادة، ويحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، وثابتٌ البُنانيُّ، وبكر بن عبد الله المزنيُّ، وعبد العزيز بن صُهيبٍ، وسليمان التَّيميُّ، ويحيى بن أبي إسحاق، وزيد بن أسلم، ومصعب بن سُليم، وأبو أسماء، وأبو قُدامة عاصم بن حَبْتر٢، وأبو قَزَعة وهو سُويد بن حُجَير٣ الباهلي.

فهذا إخبار أنس عن لفظ إهلاله الذي سمعه منه، وهذا علي والبراء يخبران عن إخباره ﷺ عن نفسه بالقران، وهذا عليٌّ أيضًا يخبر أنَّ رسول الله ﷺ فعله، وهذا عمر بن الخطَّاب يخبر عن رسول الله ﷺ أنَّ ربَّه أمره بأن يفعله هو، وعلَّمه اللَّفظ الذي يقوله عند الإحرام. وهذا عليٌّ أيضًا يخبر أنَّه سمع رسول الله ﷺ يلبِّي بهما جميعًا. وهؤلاء بقيَّة من ذكرنا يخبرون عنه بأنَّه فعله، وهذا هو ﷺ يأمر به آله، ويأمر به من ساق الهدي.

وهؤلاء الذين رَوَوا القِران بغاية البيان: عائشة أمُّ المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد اللَّه، وعبد الله بن عبَّاسٍ، وعمر بن الخطَّاب، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وعثمان بن عفَّان بإقراره لعليّ وتقريرِ عليّ له، وعمران بن الحصين، والبراء بن عازبٍ، وحفصة أمُّ المؤمنين، وأبو قتادة، وابن أبي

  1. (١) ك، ع: «تير» بدل «عبد الرحمن». وهذا أحد الأقوال في اسم والد حميد. انظر «تهذيب التهذيب» (٣/ ٣٨).
  2. (٢) ك، ج، ب: «حنين». ق، ع والمطبوع: «حسين». وكلاهما تصحيف. والصواب ما أثبت. انظر: «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٨٢) و«الثقات» (٥/ ٢٣٧).
  3. (٣) في مب والمطبوع: «حجر»، خطأ.
142

أوفى، وأبو طلحة، والهِرْماس بن زيادٍ، وأم سلمة، وأنس بن مالكٍ، وسعد بن أبي وقَّاصٍ. فهؤلاء سبعة عشر صحابيًّا، منهم من روى فعله، ومنهم من روى لفظ إحرامه، ومنهم من روى خبره عن نفسه، ومنهم من روى أمره به.

فإن قيل: كيف تجعلون منهم ابن عمر وجابرًا وعائشة وابن عبَّاسٍ؟ وهذه عائشة تقول: «أهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ»، وفي لفظٍ: «أفرد الحجَّ»، والأوَّل في «الصَّحيحين»١ والثَّاني في مسلم٢. وله لفظان هذا أحدهما، والثَّاني: «أهلَّ بالحجِّ مفردًا»، وهذا ابن عمر يقول: «لبَّى بالحجِّ وحده» ذكره البخاريُّ٣، وهذا ابن عبَّاسٍ يقول: «أهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ» رواه مسلم٤، وهذا جابر يقول: «أفرد الحجَّ» رواه ابن ماجه٥.

قيل: إن كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطتْ فإنَّ أحاديث الباقين لم تتعارض٦، فهَبْ أنَّ أحاديث من ذكرتم لا حجَّة فيها على القِران ولا على الإفراد لتعارضها، فما الموجب للعدول عن أحاديث الباقين مع صراحتها وصحَّتها؟ فكيف وأحاديثهم يصدِّق بعضها بعضًا ولا تعارُضَ

  1. (١) البخاري (١٥٦٢) ومسلم (١٢١١/ ١١٨).
  2. (٢) برقم (١٢١١/ ١٢٢).
  3. (٣) إنما رواه مسلم (١٢٣٢/ ١٨٥).
  4. (٤) برقم (١٢٤٠/ ١٩٩).
  5. (٥) برقم (٢٩٦٦) والحديث صحيح.
  6. (٦) ص: «تعارض».
143

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي