زاد المعاد

الثَّانية: من قال: حجَّ متمتِّعًا تمتُّعًا حلَّ فيه، ثمَّ أحرم بعده بالحجِّ، كما قاله القاضي أبو يعلى١ وغيره.

الثَّالثة: من قال: حجَّ متمتِّعًا تمتُّعًا لم يحلَّ فيه لأجل سَوْق الهدي ولم يكن قارنًا، كما قاله أبو محمد٢ وغيره.

الرَّابعة: من قال: حجَّ قارنًا قرانًا طاف له طوافين، وسعى له سعيين.

الخامسة: من قال: حجَّ حجًّا مفردًا، اعتمر بعده من التَّنعيم.

فصل

وغلِطَ في إحرامه خمس طوائف:

إحداها: من قال: لبَّى بالعمرة وحدها، واستمرَّ عليها.

الثَّانية: من قال: لبَّى بالحجِّ وحده، واستمرَّ عليه.

الثَّالثة: من قال: لبَّى بالحجِّ٣ مفردًا، ثمَّ أدخل عليه العمرة، وزعم أنَّ ذلك خاصٌّ به.

الرَّابعة: من قال: لبَّى بالعمرة وحدها، ثمَّ أدخل عليها الحجَّ في ثاني الحال.

الخامسة: من قال: أحرم إحرامًا مطلقًا لم يعيِّن فيه نسكًا، ثمَّ عيَّنه بعد

  1. (١) في «التعليقة» (١/ ٢١٧) أن العمرة سبقت منه ثم أحرم بالحج، وقال: هذا ظاهر حديث ابن عمر: بدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة ثم أهلَّ بالحج.
  2. (٢) بعدها في المطبوع: «بن قدامة صاحب المغني». وليست في النسخ. وانظر: «المغني» (٥/ ٨٥ وما بعدها).
  3. (٣) «وحده ... بالحج» ساقطة من ص بسبب انتقال النظر.
151

إحرامه.

والصَّواب: أنَّه أحرم بالحجِّ والعمرة معًا من حين أنشأ الإحرام، ولم يحلَّ حتَّى حلَّ منهما جميعًا، وطاف لهما طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، وساق الهدي، كما دلَّت عليه النُّصوص المستفيضة الَّتي تواترت تواترًا يعلمه أهل الحديث.

فصل

في أعذار القائلين بهذه الأقوال، وبيان منشأ الوهم والغلط

أمَّا عذر من قال: اعتمر في رجبٍ، فحديث عبد الله بن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتمر في رجبٍ، متَّفقٌ عليه. وقد غلَّطته عائشة وغيرها، كما في «الصَّحيحين»١ عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزُّبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالسًا إلى حجرة عائشة، وإذا ناسٌ يصلُّون في المسجد صلاة الضُّحى، قال: فسألناه عن صلاتهم. فقال: بدعةٌ. ثمَّ قال٢ له: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟ قال: أربعًا إحداهنَّ في رجبٍ، فكرهنا أن نردَّ عليه. قال: وسمعنا استنانَ عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أمَّه، يا أمَّ المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إنَّ رسول الله ﷺ اعتمر أربع عُمَرٍ، إحداهنَّ في رجبٍ. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرةً قطُّ إلا وهو شاهدٌ، وما اعتمر في رجبٍ قطُّ.

  1. (١) البخاري (١٧٧٥، ١٧٧٦) ومسلم (١٢٥٥). وقد تقدم.
  2. (٢) كذا في النسخ و«الصحيحين». وفاعل «قال» عروة كما في رواية مسلم (١٢٥٥). وغيّر في المطبوع فكتب «قلنا».
152

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي